رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - المبحث الثالث التعصيب والعول

الحقّ بعد ثبوته، وفي المقام في أصل ثبوت الحقّ، فإنّ جعل هذا الحقّ بهذا النحو غير معقول.
بل يعدّ هذا الجعل لو كان في كلام واحد متهافتاً ومتناقضاً وموجباً للسقوط ولذا يحكم ببطلان الوصية لو أوصى بأن يعطى نصف داره لزيد وربعها لبكر وثلثها لخالد، وكذا لا يسمع إقراره لو أقرّ بأنّ داره للمذكورين على النحو المتقدّم إذ لا يكون لمالٍ واحد هذه الأقسام.
ولو كان جعل هذا الحقّ بهذا النحو في كلام متعدّد فهو موجب لتعارض الإطلاقات. وإيراد النقص عليهم كلّهم بالنسبة والالتزام بالعول تقييد لهذه الإطلاقات بلا مقيّد، ولا دليل لهم على ذلك إلّاما ذكروه من القياس، الذي قد عرفت فساده.
فإن وجد دليل على التقييد اتّبع، وإلّا سقطت جميع الإطلاقات المذكورة.
والدليل على التقييد في المقام موجود، وهو عدّة روايات دلّت على عدم ورود النقص على الزوجين، ولا على الأبوين‌[١] فيبقى دليل فرضهم المطلق على إطلاقه ويكون ذلك قرينة وموجباً لرفع اليد عن إطلاق ما دلّ على أخذ البنت النصف والبنتين الثلثين، بعد عدم ورود ما يدلّ على أنّها - أنّهما - لا ينقص منها شي‌ء.
إذن فيختصّ ورود النقص على البنت أو البنتين فصاعداً. وكذا الكلام في تقييد الإطلاقات في الطبقة الثانية، وتفصيل الكلام في صور اجتماع هؤلاء يأتي فيما بعد.
على أنّ ما ذكرناه في الوجه الرابع‌[٢] من وجوه بطلان التعصيب جارٍ في‌

[١] الوسائل ٢٦: ١٣١ / أبواب ميراث الأبوين والأولاد ب‌١٨.
[٢]المتقدّم في ص‌١٦.