رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨ - المبحث الثالث التعصيب والعول

ذهب العامّة[١] إلى تقسيم النقص على الجميع بنسبة حصصهم، وذهب فقهاؤنا إلى اختصاص النقص في الطبقة الاُولى بالبنت أو البنتين فصاعداً في مفروض المثالين، ولا يرد النقص على أحد الأبوين، ولا على أحد الزوجين.
واختصاص النقص في الطبقة الثانية بالمتقرّب بالأب والاُمّ - أو بالأب - كالاُخت في مفروض المثال، ولا يرد على المتقرّب بالاُمّ ولا الزوج نقص أبداً.
استدلّ المخالفون بعدم معقولية الترجيح بلا مرجّح، فلا وجه لاختصاص ورود النقص على البنت أو البنتين فصاعداً، دون غيرهم، بل يرد على الجميع، كما هو الحال في التقسيم بين الغرماء - في الدين - بنسبة حقّهم، وهذا هو ما تقتضيه القاعدة.
فكما أنّ الشخص لو كان مديناً لأحد بـ ١٠ دنانير، ولآخر بـ ٢٠ ديناراً ولثالث بـ ٣٠ ديناراً، ولم يترك المدين إلّا٣٠ ديناراً، كان لصاحب العشرة خمسة، ولصاحب العشرين عشرة، ولصاحب الثلاثين خمسة عشر، فكذلك في المقام.
فلو تركت الميتة ١٢ ديناراً، وورثها أبواها وزوجها وبنتها، كان للبنت ٦ وللأبوين ٤، وللزوج ٣، فيكون المجموع ١٣، إلّاأنّ التركة كلّها ١٢، فينقص دينار واحد، وهذا الناقص يقسّم على الجميع، فيقسّم ١٣ جزءاً، ينقص من البنت ٦ أجزاء من ثلاثة عشر جزءاً من الدينار، ومن الأبوين ٤ أجزاء من ١٣ جزءاً من الدينار، ومن الزوج ٣ أجزاء من ١٣ جزءاً من الدينار.
وفيه: أنّ قياس المقام بالدين واضح البطلان، لأنّ الكلام في الدين في أداء

[١] المحلّى ٩: ٢٦٤، المبسوط ٢٩: ١٦٠- ١٦٣، المغني لابن قدامة ٧: ٢٦، الشرح الكبير ٧: ٦٩، المجموع ١٦: ٩٢، المبسوط ٢٩: ١٦٠، فقه السنّة ٤: ٤٠٤.