نحو انقاذ التاريخ الاسلامي - المالکي، حسن - الصفحة ٣٤ -           اهداء
الضلالة وضعفهم في الرواية إلا أنهم اخف وطاة على منهج أهل الحديث من مؤرخينا الاسلاميين المعاصرين ، فأنت تلاحظ ان المؤرخ في عصرنا ينفي أن يكون للرواية أصلا صحيحا وهو لم يقرأ صحيح البخاري وحده فكيف يدعي المؤرخ - بتزييف وكذب - أن هذه الرواية أو تلك لا تصح ولا لها سند يعرف ولا مصدر معتمد ! ! وكأن المؤرخ قد طبخ الصحاح طبخا وشرب المتونبأسانيدها ومصنفاتها ! ! مع أنه في الواقع لم يقرأ ولم يطلع على تلك الاصول ! ! ثم نجده يصبغ مؤلفاته نظريا بصبغة التحقيق المدروس المبني على أسس علم مصطلح أهل الحديث ! ! وهو لا يعرف - أن يحقق رواية واحدة ! ! ، بل أكاد أجزم أن أكثر المؤرخين الاسلاميين - دعك من غيرهم - أجهل من أن يتجرأوا على تحقيق إسناد واحد من أسانيد الطبري أو خليفة بن خياط مثلا .
إنه مما يجرح الفؤاد ويفقد الامل أن تجدهم يلبسون لباس أهل التحقيق ويتكلمون بلسان أهل الحديث ! ! ثم يطعنون أهل الحديث من الخلف ! ! ونجد التناقضات ناصعات الجباه فاغرات الافواه ! ! ألا يدل هذا على غبش في الرؤية وتلوث في الفكر ، واختلال في الموازين وجهل مركب مزدوج ؟ ! ! اعذروني إن اشتدت حدثي على المؤرخين فما هذه إلا شقشقة هدرت ، ونفثة صدرت ، بعد أن أصبحت النظريات الصحيحة مطية يركبها العاجز ، ويلبس عباءتها الجهول ، ثم نجد التحقيق بعيدا عن تلك النظريات بعد سهيل عن الثريا ! ! ! .