نحو انقاذ التاريخ الاسلامي - المالکي، حسن - الصفحة ٢٤٢
قتال البغاة أكبر من ثنائه على صلح الحسن ، وإلا فبماذا تفسرون قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ) .
هذا لفظ البخاري .
فالعبارة الاخيرة ( يدعوهم إلى الجنة ) فيها غاية المدح والثناء .
وهي أبلغ ثناء من قوله صلى الله عليه وسلم : ( ابني هذا سيد .
) وقد سألت الشيخ ابن باز منذ زمن عن المراد من قوله صلى الله عليه وسلم ( يدعوهم إلى الجنة ) فقال : عمار يدعوهم إلى طاعة ولي الامر التي هي من أسباب دخول الجنة ، وأهل الشام يدعونه إلى الفرقة التي هي من أسباب دخول النار ومازال كلام الشيخ مسجلا في شريط .
لكن الفقيهي لم يفقه الجمع بين النصوص وإنما يختار ما يحب ويرفض أو يهمل الاصرح والاقوى دلالة .
وطريقة الفقيهي ( الانتقائية ) دون الجمع بين النصوص من شر ما يقع فيه المؤرخون والمحققون على وجه العموم .
ولو كنت متهما الفقيهي - كما أراد أن يتهمني - لقلت إن أهل السنة يقولون : ( إن من سمات أهل البدع الاعتماد على نصوص دون نصوص ويبالغون في تفسير أدلة دون أخرى ) ! ! لكن مازلنانتورع عن اتهام الناس في عقائدهم ومناهجهم ، فالجرأة في هذه الامور الخطيرة خلاف ما ( حصن به أهل السنة أتباعهم ) ! ! والاهم في هذه النقطة انه إن لم تكن ( الدعوة إلى الجنة ) مدحا من النبي صلى الله عليه وسلم لعمار في محاربة البغاة فلن تكون ( ابني هذا سيد ! ) مدحا للحسن في التصالح معهم .