نحو انقاذ التاريخ الاسلامي - المالکي، حسن - الصفحة ١١٦ -           الفصل الرابع نقد الدراسات التاريخية مع الدكتور أكرم العمري
وقد يقول قائل : من ينقد من ؟ ! ومن أنت حتى تنقد ( دراسات جامعية ) و ( أساتذة جامعات ) ؟ .
أقول : قائل هذا القول لا يعرف ( ضوابط التخطئةوالتصويب ) ! ! ولا معايير الحق والباطل ، فليس من هذه الضوابط ولا تلك المعايير أن يكون الناقد حاصلا على ( شهادة أعلى ) بل ولا أن يكون ( أعلم ) من ( المنتقد ) إلا بما انتقده عليه ولو كان الامر كذلك لكان عذرأ لعمر بن الخطاب الذي استدركت عليه امرأة فكان يستطيع أن يقول ( من ينقد من ؟ ! ) .
لكن عمر كان أعلم من أن يقول هذه الكلمة ( الجاهلة ) لانه يعرف ( ضوابط التخطئة والتصويب ) أما نحن فحياتنا ضبابية الضوابط عارية المعايير هلامية الادلة فضفاضة الحجج والبراهين .
فلذلك سيأتي كثيرون يقولون ( من أنت ) ؟ ! لانهم لا يعرفون هذه الضوابط ولا المعايير التي تحكم الحياة العلمية .
أما العارفون بها فسيسألون عن ( الادلة ) و ( البراهين ) بغض النظر عن القائل ، وهذا كان الاصل وهو السائد في عصر الصحابة والسلف الاول ثم مع تدفق التيار التقليدي ( المنهي عنه شرعا ) بدأ السؤال الاستنكاري الجاهل ( من أنت ؟ ) ياخذ حيز السؤال العلمي ( ما دليلك ؟ ) ، وبدا هذا الاخير يتوارى ويختفي من الالسنة والعقول لندرة الناصرين وكثرة المقلدين وتراكم أخطاء السنين وكتب التلقين ! !