قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٢١٣ - مناقشة نظرية المحقق النائيني
الفراغ منه لم يجز لنا إجراء هذه القاعدة فيما نحن فيه إذ الفراغ من الشيء إنّما هو فيما لو كان حدوث الشيء أمراً متيقّناً، فلو شككنا بعد الفراغ منه في صحته أو وجود جزءٍ من الأجزاء حكمنا بصحّة العمل.
وبعبارة أخرى أنّ ما نحن فيه هو الشك في أثناء المشروط مع أنّ قاعدة الفراغ إنّما تجري بعد الانتهاء من العمل.
والحاصل أنّه إن جعلنا العنوان المشترك عدم الاعتناء بعد التجاوز عن الشيء أو محل الشيء جرت القاعدة فيما نحن فيه وإن جعلناه عدم الاعتناء بالشك بعد الفراغ من الشيء لم تجر هذه القاعدة.
وهنا لو اعتبرنا القاعدتين مستقلتين ومتغايرتين وجب الرجوع إلى أدلّة كلّ من القاعدتين على نحو الاستقلال.
وكما ذكرنا سابقاً بأنّ قاعدة الفراغ ترتبط بالشك بعد انتهاء العمل فهي لا تجري في هذا البحث.
أمّا قاعدة التجاوز فلمّا كانت أمراً تعبّدياً وجب الاقتصار على مورد التعبّد هو جريان القاعدة في الشك في الأجزاء، ويستفاد من الأدلّة الخاصّة عدم جريان هذه القاعدة في الشكّ في الشرط.
وما تفضّل به المحقّق النائيني من أنّ الشك في الطهارة من الحدث ليس بأقلّ من الشكّ في الأذان والإقامة فبعيد جدّاً إذ يمكن القول بأنّ المستفاد من روايات قاعدة التجاوز أنّ في المركب إذا انتقل المكلّف إلى الجزء الآخر وشكّ في الجزء السابق كان محكوماً بالصحّة، والأذان والإقامة بمنزلة أجزاء الصلاة المرتبطة بها إلّا أنّ الطهارة من الحدث فعلٌ خارج من المركّب (الصلاة) ولها عنوان الشرطية.