قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٧ - تاريخ كتابة القواعد الفقهية
أمّا عند أهل السنّة لعل ذلك يرجع إلى القرن الرابع الهجري، ويدّل عليه وجود بعض المؤلّفات التي كتبت عندهم.
فقد كان كتاب القواعد الفقهية عند الحنفيين من أهل السنّة أول كتاب جُمعت فيه بعض القواعد الفقهية فقد جمع مؤلّفه أبو طاهر الدبّاس- من أئمّة الحنفية في بلاد ما وراء النهر- سبعة عشر قاعدة فقهية على مذهب أبي حنيفة فكان القرن الرابع بداية تدوين القواعد الفقهية لديهم.
وأما في الوسط الشيعي فيعتبر كتاب القواعد والفوائد للشهيد الأوّل (٧٧٨) أقدم كتاب دوَّن فيه القواعد الفقهية وفقاً لمذهب أهل البيت (ع).
ويمكن إرجاع سبب سبق السنّة في تدوين القواعد إلى أمرين:
١. الأمر الأوّل: ماهية فقههم حيث قطعت الرابطة بينهم وبين كلام المعصومين (ع) بعد رحيل النبي الأعظم (ص)، ومن الطبيعي أنّ ذلك الانفصال يجعل الفقه يتبلّور ضمن ضوابط معيّنة.
٢. الأمر الثاني: إستخدامهم لأدوات خاصّة بهم في عملية الاستنباط الفقهي كالقياس والاستحسان وغيرهما.
ولا ريب بأنّ الأساس في تأسيس القواعد الفقهية لدى الشيعة الإمامية هو أن الأئمة (ع) قد وضعوا إليهم أصولًا كلّية وأمروا الفقهاء بالتفريع عليها، كما ورد في الحديث الشريف
: (علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع) [١].
ومما تجدر الإشارة إليه أنّ ما قام به المرحوم الشهيد الأوّل (أعلى الله مقامه الشريف) في كتابه القيّم مما يرشدنا إلى أهميّة ما ألّفه في الباب حيث قال (رحمه الله) في إجازته لابن خازن:
[١]. مستطرفات السرائر ٣: ٥٧٥، الوسائل ٢٧: ٦٢، القواعد الفقهية للبجنوردي ٤: ١٨٧، راجع أيضاً ج ١، المقدّمة.