قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٦٨ - ما المراد من الشكّ في الشيء؟
المعاملات من العقود والإيقاعات، بينما التزموا باختصاص قاعدة التجاوز بباب الصلاة وعدم جريانها في سائر أبواب الفقه كالوضوء والغسل و ... نعم ذهب بعض الفقهاء على خلاف المشهور إلّا أنّ قاعدة التجاوز أيضاً تجري في جميع أبواب العبادات عدا الوضوء، وعليه فلو قلنا بأنّ القاعدتين قاعدتان مستقلّتان صحّ بالتفكيك المذكور آنفاً، أمّا لو قلنا بأنّهما قاعدة واحدة مجعولة بجعل شرعي واحد لم يتمّ ذلك التفكيك حيث يجب الالتزام إمّا بعمومية هذه القاعدة وجريأنها في جميع أبواب الفقه وإما بعدم شموليتها.
ومن هنا كان البحث في أنّ قاعدة الفراغ والتجاوز شاملة لجميع أبواب الفقه أم أنّها مختصّة ببعض هذه الأبواب كالصلاة- سبباً آخر للنزاع في أنّ قاعدة الفراغ والتجاوز هل انّهما قاعدتان أو قاعدة واحدة؟
هناك خمسة أقوال هي مجموع الآراء في مسألة اتحاد القاعدتين أو تغايرهما وهي:
١- إنّ قاعدة الفراغ والتجاوز قاعدة واحدة وليس للشارع في باب الفراغ والتجاوز إلّا مجعول شرعي واحد، غاية الأمر أنّه قد يعبر عن هذا المجعول الواحد بقاعدة الفراغ وتارة بقاعدة التجاوز.
٢- ويفهم من كلمات المرحوم الآخوند وجمع كثير من الفقهاء أنّهما قاعدتان مستقلتان والمجعول في قاعدة الفراغ مختلف تماماً عن المجعول في قاعدة التجاوز [١].
٣- ذهب المحقق النائيني (رحمه الله) إلى أنّ القاعدتين وإن كانتا اثنتين بحسب الظاهر إلّا أنّ قاعدة التجاوز ترجع إلى قاعدة الفراغ وعليه يكون المجعول الشرعي واحداً [٢].
[١]. محمد كاظم الخراساني: كفاية الأصول ص ٤٣٢.
[٢]. السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي: أجود التقريرات (تقريرات الميرزا النائيني) ٤: ٣١٥، محمد علي الكاظمي الخراساني: فوائد الأصول (تقريرات الميرزا النائيني) ج ٤ ص ٦٢٣- ٦٢٤.