قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٥٢ - ٦- الأخبار والروايات
أولًا لكنّه رجع عن ذلك حين وفاته وصار يؤمن بإمامة موسى بن جعفر (ع).
قال عنه الشيخ الطوسي: (روى عن الرضا (ع) وكان خصّيصاً به، كان جليل القدر، عظيم المنزلة زاهداً ورعاً ثقة في الحديث وفي رواياته ...) [١] وهو من أصحاب الإجماع على رأيٍ [٢].
(عبد الله بن بكير) أيضاً من أصحاب الإجماع، وقد سبق ذكره وذكر محمد بن مسلم الذي هو من الرواة الأجلاء عند ذكرنا للرواية الخامسة.
مدلول الرواية: أنّه كلّما مضى من صلاتك وطهورك ثمّ تذكّرته ابْن على أنّك أتيت به ولا تجب عليك إعادته.
ولابدّ من حمل قوله (ع): (فذكرته تذكّراً) على معنى (فشككت فيه شكّاً) لتدلّ الرواية على قاعدة الفراغ والتجاوز بمعنى أنّك لو شككت بعد إتمام الصلاة أو الوضوء أو الغسل في إتيان جزءٍ من الأجزاء فابن على أنّك أتيت بذلك الجزء ولا تجب الإعادة وعلى هذا فإنّ كلمة (تذكّراً) معناها الالتفات ثانية إلى صحة ذلك الشيء أو إتيانه وهذا هو معنى الشكّ.
وهنا يمكن أن يقال بأنّ المراد بقوله: (فذكرته تذكّراً) هو أن يتذكّر الإنسان بأنّه ترك جزءاً غير ركني من الصلاة كذكر الركوع على سبيل المثال فإنّ الفقهاء يفتون بعدم وجوب الإعادة هنا [٣] لكن لمّا كانت الرواية ذكرت كلمة (طهورك) إلى جانب (صلاتك) يتّضح لنا عدم تمامية هذا المعنى وعدم صحة هذا القول
[١]. الفهرست ص ٩٨ رقم ١٦٤، أحمد بن علي النجاشي: رجال النجاشي ٣٤ رقم ٧٣، السيد أبو القاسم الخوئي: معجم رجال الحديث ٥: ٤٤ رقم ٢٩٨٣.
[٢]. محمد بن حسن الطوسي: اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي ص ٤٤١ رقم ٧٠٥.
[٣]. على سبيل المثال راجع: المبسوط لمحمد بن حسن الطوسي ١: ٣٠٢، وذكرى الشيعة للشهيد الأول ٤: ٥٧، وجامع المقاصد للمحقّق الكركي ٢: ٤٩٠، ومفتاح الكرامة للسيد محمد جواد الحسيني العاملي ٩: ٣٩٧ وما بعدها، وجواهر الكلام لمحمد حسن النجفي ١٢: ٢٧٤، والعروة الوثقى للسيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي ٣: ٢١٩ مسألة ١٨.