قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٤٦ - ٦- الأخبار والروايات
أمّا معنى الرواية فهو إنّ علي بن جعفر (ع) يروي عن أخيه الإمام الكاظم (ع) في رجل قد ركع وهو لا يعلم هل كبّر أولا؟ أو كان في السجود وشك في ذكر الركوع فهل يعتني بتلك الركعة من الصلاة وسجودها؟ فيجيب الإمام (ع) بأنّه كلّما شك في صلاته لا يعتني بشكه ويبني على أنّه قد أتى بها ولو لاحظنا سؤال الراوي وجواب الإمام (ع) في الرواية تبيّن لنا بوضوح أنّ الرواية ناظرة إلى الشكّ بعد تجاوز محل العمل المشكوك.
ومن هنا يمكن جعل هذه الرواية كدليل من أدلّة قاعدة التجاوز، وعلى هذا فأنّها مختصة بباب الصلاة ولا تعم سائر أبواب الفقه.
٧- وعن المفيد عن أحمد بن محمد، عن أبيه عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الكريم بن عمرو، عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) قال
: (إذا شككت في شيءٍ من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكّك بشيءٍ، إنّما الشكّ في شيءٍ لم تجزْه) [١].
سند الرواية: (وعن المفيد) يعني أن الشيخ الطوسي يروي عن الشيخ المفيد.
(أحمد بن محمد) يراد به أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد وهو من مشايخ الشيخ المفيد (رحمه الله) ثقة جليل القدر [٢].
[١]. محمد بن حسن الطوسي: تهذيب الأحكام ١: ١٠٥ حديث ٢٦٢، محمد بن حسن الحر العاملي: وسائل الشيعة ١: ٤٦٩ باب ٤٢ من أبواب الوضوء حديث ٢.
[٢]. الجدير بالذكر أنّه لم يذكر له اسمٌ في الكتب الرجالية القديمة لكن العلامة الحلي (ره) صحّح حديثه (مختلف الشيعة ١: ٩١ مسألة ٤٩) كما وثّقه الشهيد الثاني والشيخ البهائي (الرعاية في علم الدراية ٤: ٣٧١ والحبل المتين ١: ٥٦ هامش رقم ١) أمّا السيد الخوئي فيرى أن إثبات توثيق أحمد بن محمّد أمر غير ممكن نهائياً (معجم رجال الحديث ٢: ٢٥٧١ رقم ٨٤٤) ومع ذلك كلّه فإنّ الحكم بتوثيق أحمد بن محمد وجلالة قدره أمر ممكن بالنظر إلى القرائن الدالة على وثاقته، ومنها كثرة رواياته وفتوى الفقهاء الأعاظم على طبقها أمثال الشيخ المفيد، وقد ذهب إلى ذلك أستاذنا المعظم. (عبد الله مامقاني: تنقيح المقال في علم الرجال ٧: ٢٤٦ رقم ٥٠٢)