قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٩٨ - البحث في اعتبار الدخول في الغير في مجرى قاعدة الفراغ
وطهورك فذكرته تذكّراً فأمضه ولا إعادة عليك فيه
) [١].
وعلى هذا فلا شكّ في أصل وجود الإطلاق بحسب ظاهر روايات قاعدة الفراغ لكنّ البحث الأهم هو أنّه هل هناك مانع من هذا الإطلاق كالانصراف أو ما أشبهه أولا؟
قد ذُكر في كلمات الأعاظم وجود مانع من انعقاد الإطلاق لابدّ من التعرّض لها:
الوجه الأول: ذكر المحقّق النائيني [٢] أنّه إن كان صدق العنوان على جميع إفراد الطبيعة على حدّ سواء فلاشك في شمول ذلك العنوان المطلق لجميع الأفراد، فمثلًا لفظ الماء شامل لماء البحر وماء المطر وماء البئر على حدٍّ سواء، فلو ورد في كلام الشارع أنّ الماء طاهر كان شاملًا لجميع هذه المياه.
أمّا لو لم يكن شمول العنوان وصدقه على جميع الأفراد على حدّ سواء كعنوان الحيوانية الذّي لا يصدق على البقر والغنم والإنسان على حدّ سواء إذ في شموله للإنسان نوعٌ من الخفاء بحيث لو قيل عند العرف: رأيت حيواناً وقد أريد به الإنسان لم يتقبّله العرف، ففي مثل هذه الموارد لا يشمل اللفظ جميع الموارد بل ينصرف إلى غير الفرد الخفيّ.
يقول النائيني: (فإنّ غلبة الوجود وإن لم توجب الانصراف كما حقّقناه في محلّه إلّا أنّه فيما إذا كانت الغلبة لأمر خارج.
وأمّا إذا كانت من جهة قصور الماهية ونقصها في الفرد النادر وكانت الماهية تشكيكية بحيث كان شمول الطبيعة له خفياً في نظر العرف فلا محالة يوجب
[١]. محمد بن حسن الطوسي: تهذيب الأحكام ١: ٣٦٤ حديث ١١٠٤، محمد بن حسن الحر العاملي: وسائل الشيعة ١: ٤٧١ باب ٤٢ من أبواب الوضوء حديث ٦.
[٢]. السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي: أجود التقريرات ٤: ٢٢٢.