قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٩٠ - ما المراد بالغير في قاعدة التجاوز؟
وقد التفت المحقق الأصفهاني إلى هذا الإشكال وأجاب: بأنّ الإمام (ع) إنّما لم يذكر هذه الموارد في صدر الرواية لندرة وجودها فإنّ الشك في إتيان الركوع وعدمه عادةً يقع حال السجود ولا يقع لمن هو في حالة الهويّ إلى السجود وقبل وضع الجبهة على ما يصحّ السجود لقرب عهده من الجزء المشكوك فهذا الشك الذي منشؤه الغفلة غالباً ما يقع في السجود والجزء التالي للسجود [١].
وهو في مقام الإشكال على الشيخ الأنصاري يقول: بأنّ قبول كلام الشيخ الأنصاري يوجب الاكتفاء بتلك الموارد والأمثلة المذكورة في صدر الرواية من غير إمكانية التعدّي إلى موارد أخرى.
ثمّ قال: لو سلّمنا بأنّ ذكر موردي الشك إنّما هو من باب التمثيل ولا اختصاص بهذين الموردين بل لو شككنا حالة القيام بأنّه هل كبّرنا أولا، لابدّ من عدم الاعتناء بهذا الشك.
ومن ناحية ثانية لو التزمنا بوجوب حمل الغير على التحديد وفكّكنا بالتالي بين موضوع الشك من جهة ومعنى الغير من جهة أخرى فإنّ هذا التفكيك لا دليل عليه بل هو تحكّم محض [٢].
ويقول أخيراً بأنّ هناك روايات تدلّ على أنّ الدخول في مقدمات الأفعال والأجزاء غير الأصلية كافٍ ويوافق القاعدة كرواية عبد الرحمن حيث يسأل
[١]. يقول: (وعدم تعرضه للانتصاب والهويّ والانتقال إلى السجود ليس دليلًا على عدم الاعتبار بالدخول فيها بل حيث أن الغفلة الموجبة للشك بحسب العادة لا تعرض للمصلّي مع قرب الانتصاب والهويّ إلى الركوع فلذا لم يتعرّض لهما بل عقّب الأمثلة العادية بنصب قاعدة كلية والعبرة بمفاد القاعدة لا بموردها الخاص (نهاية الدراية في شرح الكفاية ٣: ٣٠٩).
[٢]. المصدر نفسه.