قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٨١ - جريان قاعدة الفراغ والتجاوز عند الشكّ في صحّة الأجزاء
يمكن الحكم بالصحّة في هذه الموارد تمسكاً بقاعدة التجاوز؟
نجيب عن هذا التساؤل: بأنّنا لو جعلنا قاعدتي الفراغ والتجاوز قاعدة واحدة- كما ذهب إلى ذلك المحقق البجنوردي والإمام الخميني (رحمه الله)- التزمنا بعدم التفريق بين الشكّ في صحّة الكلّ والشك في صحّة الجزء.
لأنّ المستفاد من الروايات مثل (كلّما شككت فيه مما قد مضى) هو الحكم الكلّي والقاعدة العامّة أي (عدم الاعتناء بالشكّ بعد المضيّ) وهذا الحكم الكلّي يشمل الأجزاء كما يشمل كلّ العمل أي سواء كان الشكّ بعد الفراغ من العمل أم بعد التجاوز من محل الشيء، وسواء كان الشكّ في أصل وجود ذلك الجزء أم كان الشكّ في صحة الجزء المأتي به فإنّ هذه الموارد كلّها مشمولة للحكم الكلّي المستفاد من قاعدة الفراغ والتجاوز.
أمّا لو لم نعتبرهما قاعدة واحدة كما ارتأينا ذلك وقلنا بأنّ قاعدة الفراغ متعلّقة بكلّ العمل وبما بعد العمل، بينما تختصّ قاعدة التجاوز بالشك في الأجزاء وبأثناء العمل فمن المشكل إجراء قاعدة التجاوز عند الشكّ في صحّة الجزء لأنّ أخبار قاعدة التجاوز ظاهرة في الشكّ في أصل وجود الجزء لا في صحّته بعد الفراغ من أصل وجوده.
نعم قد يقال: بأنّ الأخبار وإن كان لها ظهور بدوي في الشكّ في أصل وجود الجزء إلّا أنّنا نحكم من خلال تنقيح المناط بعدم التفريق بين الشكّ في أصل وجود الجزء والشك في صحّته، بل ربّما يدّعى الأولويّة هنا، لأنّ الشكّ في أصل الوجود إذا كان داخلًا في القاعدة فإنّ الشكّ في صحة الجزء بعد الفراغ من وجوده يكون داخلًا في القاعدة بطريق أولى.
هنا وقد شكّك بعض الأعاظم في هذا الدليل من جهة أنّ هذه الأولويّة لو