قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٧٠ - جريان قاعدة الفراغ والتجاوز في الجزء الأخير من المركّب
في الشيء الآخر، ونادراً ما يحصل مع عدم الدخول في الشيء الآخر.
نعم من الواضح أنّ مجرد الغلبة في الوجود الخارجي لا يكون سبباً للانصراف إلّا أنّنا ندّعي أن المطلق في حقيقته وماهيته له قصور عن الفرد النادر.
وتحقيق القول هو أنّنا ذكرنا في دراستنا لروايات قاعدة التجاوز أنّ صحيحة زرارة هي من الروايات الدالة على قاعدة التجاوز فقط ولا تستفاد منها قاعدة الفراغ كما أنّ الأمثلة الواردة في صدر الرواية هي من مصاديق قاعدة التجاوز والشك في أثناء العمل، وهذه الأمثلة قرينة جليّة على أنّ القاعدة الكلّيّة المذكورة في ذيل الرواية أيضاً محمولة على قاعدة التجاوز وعليه فلا يمكن الالتزام بأنّ من روايات قاعدة الفراغ ما يدل على اعتبار الدخول في الغير بل إنّ روايات قاعدة الفراغ أمّا صريحة في الانصراف عن أصل العمل (بعدما ينصرف من صلاته) أو أنّها صريحة في الفراغ من العمل (بعدما تفرغ من صلاتك)، أو أنّ الوارد فيها مجرد عنوان (ما مضى).
نعم هناك صحيحة أخرى لزرارة تقول: (
إذا كنت قاعداً على وضوئك فلم تدر أغسلتَ ذراعيك أم لا؟ فأعد عليهما فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو غيرها فشككت فلا شيء عليك
) [١].
وهي كما ذكرنا سابقاً تدلّ على قاعدة الفراغ وقد جاء فيها قيد (وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو غيرها) وعلى هذا يمكن اعتبار الدخول في الغير في قاعدة الفراغ بناءً على هذه الرواية فلا تفترق عن قاعدة التجاوز من هذه الناحية إلّا من جهة أنّ الغير في قاعدة التجاوز هو العمل المترتّب شرعاً على الجزء السابق بينما في قاعدة الفراغ هو الفعل المباين للعمل المشكوك فبحسب هذه الرواية
[١]. محمد بن حسن الحرّ العاملي: وسائل الشيعة ج ١ باب ٤٢ من أبواب الوضوء ص ٤٦٩ حديث ١.