قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٦٩ - جريان قاعدة الفراغ والتجاوز في الجزء الأخير من المركّب
الأوّلى: أن يشكّ في التسليم بعد الدخول في تعقيبات الصلاة أو في سجدتي السهو أو صلاة الاحتياط مما شرعه الشارع بعد الفراغ من الصلاة.
ولا شك هنا في جريان قاعدة الفراغ لأنّ الشكّ هنا من مصاديق الشكّ في الشيء وبعد الدخول في غيره.
إشكال: يبدو أنّ هذا الكلام تام بالنسبة إلى قاعدة التجاوز، وقد ذكرنا سابقاً أنّ أحد وجوه الفرق بين قاعدتي التجاوز والفراغ أنّ الدخول في الغير غير معتبر في قاعدة التجاوز خلافاً لقاعدة الفراغ.
نعم لا يرد هذا الإشكال على من يعتبر في قاعدة الفراغ الدخول في الغير كالمحقق النائيني [١] الذي يعتقد بأنّ هذا الاشتراط يستفاد من أدلّة قاعدة الفراغ بغض النظر عن اتّحاد القاعدتين- حيث لا يمكن أن يكون منشأ لهذه النظرية- فإنّ أدلّة قاعدة الفراغ طائفتان فقد ورد هذا القيد في بعضها كصحيحة زرارة حيث يقول فيها الإمام (ع): (
إذا خرجت من شيءٍ ثمّ دخلت في غيره فشكك ليس بشيءٍ
). بينما لا وجود لهذا القيد في بعضها الآخر كموثقة ابن بكير حيث جاء فيها: (
كلّما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو
) وكذلك موثقة ابن أبي يعفور: (
إنّما الشكّ إذا كنت في شيءٍ لم تجزه
). ولا بد هنا إمّا من حمل المطلق على المقيّد أو جعل القيد من القيود الواردة في مقام الغالب، وبالتالي لا يكون مقيّداً للإطلاقات.
والتحقيق هو الأوّل لا لأجل وجود المفهوم في القيد ولا لأجل حمل المطلق على المقيد بل إنّ هذا المطلّق ينصرف إلى الفرد الغالب لقصوره الذاتي بالنسبة إلى الفرد غير الغالب، بمعنى أن التجاوز عن الشيء غالباً ما يصدق مع الدخول
[١]. أجود التقريرات ٤: ٣٢١.