قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٥٩ - بحث حول جريان قاعدة التجاوز في الغُسل والتيمّم
بين غَسْل الطرف الأيمن والطرف الأيسر كما ذهب إليه بعض الأعاظم مثل المحقق الخوئي (رحمه الله) [١] فعلى مبنى هؤلاء الأعاظم لو شك المكلّف أثناء غَسل الطرف الأيسر من الجسم في أنّه هل غسل طرفه الأيمن أولا؟ وجب عليه أن يعيد غسل الطرف الأيمن لعدم تحقق التجاوز عن المحل حينئذٍ.
هذا كلّه بالنظر إلى الأقوال.
أمّا بالنسبة إلى دليل المسألة وأنّ الدليل ماذا يقتضي؟ فإنّ ما يدلّ على عدم جريان قاعدة التجاوز في باب الوضوء أمران أحدهما الإجماع، والآخر صحيحة زرارة ولا شك في اختصاص مورد هذين الدليلين بالوضوء ولا وجه فيهما لإلحاق الغسل والتيمم بباب الوضوء في عدم جريان قاعدة التجاوز.
وبعبارة أخرى فإنّ إلغاء الخصوصية في التعبّديات أمر مشكل جدّاً ولا وجه له في هذا البحث كما أنّ تنقيح المناط هنا غير ممكن لعدم إحراز وحدة المناط في الوضوء والمناط في الغسل والتيمّم فإنّ اختلاف الأحكام والخصوصيات بين الوضوء من جهة والغسل والتيمم من جهة أخرى دليل على عدم اليقين بتنقيح المناط هنا.
مع ذلك كلّه فإنّ هناك دليلين على الإلحاق لابد من دراستهما والبحث حولهما.
الدليل الأوّل المختصّ بالتيمّم هو أنّ التيمّم بدل الوضوء له عنوان البدلية ولا استقلالية له والبدليّة تقتضي عدم جريان قاعدة التجاوز في البدل (التيمم) كما لم تجز في المبدل منه (الوضوء):
ويرد على هذا الدليل إشكالان:
الأوّل أنّه لا دليل يدل على أنّ التيمم لمّا كان بدلًا عن الوضوء فلابدّ من أنْ
[١]. كتاب الطهارة ٥: ٤٦٨.