قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٥٧ - الإشكالات على الوجه الخامس
بشكك وبهذا يتمّ التوفيق بين هذه الموثقة وبين صحيحة زرارة.
الإشكال الوارد على هذا الوجه هو أن الشكّ في شيءٍ ظاهر أولًا وبالذات إلى الشكّ في وجود ذلك الشيء لا الشكّ في صحته هذا مضافاً إلى أنّ استعمال لفظة من للبيان إنما هو على خلاف الأصل حيث إنّ الأصل الأوّلي في معنى من هو التبعيض.
الوجه السابع للجمع بين الموثقة والصحيحة أن يقال بأنّ المراد من الشكّ في الموثقة هو الشكّ بعد الفراغ من العمل، لكنّه في جزءٍ من أجزائه.
وبعبارة أخرى يكون مفاد الرواية مفاد كان التامّة وعليه فإنّ صدر الرواية ظاهر في أنّ للشيء في قوله (ع): (
إذا شككت في شيءٍ من الوضوء وقد دخلت في غيره
) محلًا قد تجاوز المكلّف عنه ثمّ شك فيه بعد تجاوز محلّه لا أنّه قد شكّ بعد الانتهاء من كلّ العمل.
والإشكال على هذا الوجه أيضاً أنّه خلاف الظاهر.
المختار في الجمع بين الموثّقة وصحيحة زرارة:
والذي نختاره هو أن ذيل الموثقة
(إنما الشكّ إذا كنت في شيءٍ لم تجزه
) كبرى كلّيّة تبيّن قاعدة التجاوز أمّا صدر الرواية
(إذا شككت في شيءٍ من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشيءٍ)
فلابدّ من التصرف فيه- بقرينة الإجماع- بأن نلتزم أنّ مجموع أفعال الوضوء يُعتبر عملًا واحداً ولم يلاحظ الشارع أجزاءها على نحو الاستقلال لكن لمّا سبق وأنْ بيّنا بأنّ الإجماع لا يمكن أن يصبح دليلًا على التصرف في مدلول الرواية الاستعمالي فلابدّ من التفكيك في الحجّية بأن يُطرح صدر الرواية لمخالفته مع الإجماع فتثبت الحجية لذيل الرواية المفيد لقاعدة التجاوز ويؤخذ به. هذا غاية ما يمكن بيانه فيما يتعلق بالموثقة.