قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٤٨ - عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء
أمّا لو عاد ضمير (غيره) إلى (شيءٍ) كان مفاد الحديث جريان قاعدة التجاوز في الوضوء أيضاً وعليه تتعارض موثقة ابن أبي يعفور مع صحيحة زرارة فتتساقطان ثمّ يجب الرجوع إلى عمومات روايات التجاوز الحاكمة بجريان قاعدة التجاوز في الوضوء أيضاً، ومن هنا فلابدّ من إيجاد حلٍّ لهذا التعارض، فقد ذهب الشيخ الأعظم إلى طريق لحلّ هذا التعارض سنذكره في حديثنا تحت عنوان الدليل الثالث.
ج- مجموع أفعال الوضوء فعل واحد:
فقد سلك الشيخ الأنصاري لإخراج أفعال الوضوء من مفاد قاعدة التجاوز ولحلّ التعارض بين موثقة ابن أبي يعفور وصحيحة زرارة مسلكاً آخر مفاده أنّ الوضوء بجميع أجزاءه من المسحتين والغسلتين إنّما هو فعل واحد في نظر الشارع لأنّ مسبّبه وأثره واحد وهو الطهارة، وعليه فليست أجزاء الوضوء عند الشارع كأجزاء الصلاة التي لها لحاظات استقلالية فلم يلاحظ أجزاء الوضوء على أنّها أفعال مستقلّة كأجزاء الصلاة حتّى يُتصوّر لكلّ واحد منها محلّ خاص بحيث يكمن تصوّر التجاوز منه كما يتصور مجموع القراءة في الصلاة فعلًا واحداً لا أنّ كلّ أية تعتبر جزءاً مستقلًا كما سنتحدّث عن ذلك فيما سيأتي تحت عنوان جزء الجزء، وهل تجري قاعدة التجاوز في جزء الجزء أولا؟ فقد ذهب المشهور إلى عدم الجريان ومن هنا يمكن القول بانّ الشارع المقدّس كما اعتبر مجموع القراءة جزءاً واحداً كذلك جعل مجموع أفعال الوضوء جزءاً واحداً.
وعليه فطالما لم ينته المكلّف من الوضوء لم يصدق في حقّه التجاوز عن المحل فلا تعارض هنا بين الروايتين [١].
[١]. هذا نصّ كلام الشيخ (ره): (ويمكن أن يقال لدفع جميع ما في الخبر من الإشكال: إنّ الوضوء بتمامه في نظر الشارع فعل واحد باعتبار وحدة مسبّبه وهي الطهارة فلا يلاحظ كل فعل منه بحياله حتى يكون مورداً لتعارض هذا الخبر مع الأخبار السابقة ولا يلاحظ بعض أجزائه كغسل اليد مثلًا شيئاً مستقلًا يشكّ في بعض أجزائه قبل تجاوزه أو بعده ليوجب ذلك الإشكال في الحصر المستفاد من الذيل وبالجملة فإذا فرض الوضوء فعلًا واحداً لم يلاحظ الشارع أجزاءه أفعالًا مستقلّة يجري فيها حكم الشك بعد تجاوز المحل لم يتوجّه شيء من الإشكالين في الاعتماد على الخبر ولم يكن حكم الوضوء مخالفاً للقاعدة إذ الشك في أجزاء الوضوء قبل الفراغ ليس إلا شكاً واقعاً في الشيء قبل التجاوز عنه) فرائد الأصول ٣: ٣٣٧.