قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٤٦ - عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء
باب التخصّص فلا تشملها هذه القاعدة [١].
أمّا على مذهب القائلين بعموم جريان قاعدة التجاوز- كما ثبت ذلك عندنا- فيكون خروج هذه الأبواب الثلاثة من جريان قاعدة التجاوز من باب التخصيص فالأولى أن نبحث كلًا من الوضوء والغسل والتيمم على نحو الاستقلال لتتّضح لنا المسألة بوضوح أكثر:
عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء:
ذُكر في الكتب الفقهية وكلمات الفقهاء ثلاثة أدلّة استدلّوا بها على خروج الوضوء من قاعدة التجاوز الكليّة:
أ: الإجماع: ذكر الفقهاء أنّ الإجماع قائم على أنّ قاعدة التجاوز غير جارية في الوضوء [٢] ومن هنا أفتوا بوجوب إعادة غسل الوجه فيما لو شك المكلّف حين غسل اليدين في أنّه هل غسل وجهه أولا، وعليه لابدّ من إعادة الوضوء [٣] وهذا من المواضع التي نُقل فيها الإجماع على نحو الاستفاضة.
ب- الروايات: استدلّ مضافاً إلى الإجماع بعدّة روايات في هذا المجال وها نحن نبدأ بدراستها وتحليلها:
[١]. رأيه هو أنّه: (لا خصوصية للطهارات الثلاث حتى قال: إنّها خارجة عن عموم قاعدة التجاوز بالتخصيص للأخبار والإجماع فإنّه لا عموم في القاعدة حتّى يكون خروجها بالتخصيص) فوائد الأصول ٤: ٦٢٦.
[٢]. على سبيل المثال: المحقق العراقي في نهاية الأفكار ج ٤ قسم ٢ ص ٤٦ يقول: (فإنّهم أجمعوا على أن الشاكّ في فعل من أفعال الوضوء قبل إتمام الوضوء يجب عليه العود لإتيان المشكوك فيه)، ويقول المحقّق البجنوردي في القواعد الفقهية ١: ٣٥١: (أمّا بالنسبة إلى الوضوء فمضافاً إلى الإجماع على عدم جريان القاعدة صحيحة زرارة)، ويقول الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول ٣: ٣٣٦: (فإنّهم أجمعوا على أن الشاك في فعلٍ من أفعال الوضوء قبل إتمام الوضوء يأتي به وإن دخل في فعل آخر).
[٣]. على سبيل المثال يقول المرحوم النجفي في جواهر الكلام ٢: ٣٥٤: (وكذا لو تيقّن ترك غسل عضو أو مسحه أتى به إجماعاً محصّلًا ومنقولًا وسنةً بالخصوص).