قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٤٥ - البحث في جريان قاعدة التجاوز في الطهارات الثلاث
تقريب الاستدلال هو أنّ هذه العبارة تضمّنت على كلمة (كلّ) التي هي من أدوات العموم وهي تدلّ على العموم من دون الحاجة إلى الإطلاق ومقدمات الحكمة.
الرواية الثالثة التي يستفاد منها عموم جريان قاعدة التجاوز في جميع أبواب الفقه موثقة ابن أبي يعفور وقد جاء في ذيلها قوله (ع):
(إنّما الشك إذا كنت في شيءٍ لم تجزه) [١]
. وقد بحثنا مفصّلًا فيما سبق حول هذه الرواية وقلنا بأنّ هذه العبارة إن تعلّقت بالشك حين العمل كانت الرواية عامة غير مختصة بباب الصلاة.
والحاصل أنّ قاعدة التجاوز كقاعدة الفراغ ليست مختصة بباب الصلاة والطهارة بل تجري في جميع أبواب الفقه من العبادات والمعاملات.
نعم وقع النزاع في كلمات الفقهاء في أنّ قاعدة التجاوز هل تجري في الطهارات الثلاث (الوضوء والغسل والتيمّم) أولا؟ مثلًا لو شك المكلّف حين غسل يده اليمنى في أنّه هل غسل وجهه أولا؟ فهل تجري قاعدة التجاوز ويحكم بصحّة الوضوء؟ هذا السؤال ما سنجيب عليه فيما يلي من البحث.
البحث في جريان قاعدة التجاوز في الطهارات الثلاث:
قام الإجماع على عدم جريان قاعدة التجاوز في باب الوضوء وقد ألحق الفقهاء به الغسل والتيمّم ولا مجال لهذا البحث من أساسه على مبنى بعض الأعاظم كالمحقق النائيني الذي ذهب إلى اختصاص قاعدة التجاوز بباب الصلاة حيث يكون خروج بحث الوضوء والغسل والتيمّم من جريان قاعدة التجاوز من
[١]. الوسائل ١/ ٤٧٠، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، ح ٢.