قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٤٤ - دراسة عموم قاعدة التجاوز
الرواية الأولى: صحيحة زرارة التي يستفاد من إطلاقها العموم حيث جاء في ذيل الرواية: (
يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء
) [١] فإنّ لكلمة (شيء) اطلاقاً يشمل جميع المركبّات من العبادات وغيرها.
لا يقال بأنّ الإطلاق يتوقف على تمامية مقدّمات الحكمة التي من جملتها عدم وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب حيث لو كان موجوداً بين المتكلّم والمخاطب لم يجز التمسّك بالإطلاق وهذه المقدّمة مفقودة في المقام حيث إنّ القدر المتيقن موجود في الرواية وهو سؤال زرارة المتعلّق بالصلاة فيكون هذا السؤال قرينة على أنّ المراد بلفظ شيء في ذيل الرواية هو أجزاء الصلاة أي (شيء من أجزاء الصلاة لاشيء من أجزاء العمل) لأنّا نقول:
أولًا: بأنّ هذا الإشكال مبنائي أي أنّه يتمّ على قول من يرى أنّ وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب مضرٌّ بالإطلاق لكنّ كثيراً من المحقّقين لم يرتضوا هذا المبنى ولا يرون أنّ القدر المتيقّن في مقام التخاطب مخلّ بالإطلاق.
ثانياً: أنّ سؤال زرارة وإن كان عن الصلاة لكنّه ليس بعنوان القدر المتيقّن في مقام التخاطب، لأنّ القدر المتيقّن في مقام التخاطب أمر يحتاج إلى طرفين، مثلًا لو تحدّث اثنان عن الطعام ثم قال أحدهما للآخر (جئني بشيء) حُمل لفظ (شيء) على الطعام ولا قدر متيقّن، كذلك في الرواية فإنّ اختصاص سؤال زرارة بباب الصلاة محلّ تأمّل وترديد، إذ لو استمر الكلام لاحتمل أن تتكرّر أسئلة زرارة حول سائر أبواب الفقه.
الرواية الثانية: موثقة إسماعيل بن جابر والعموم يستفاد من ذيلها الذي جاء فيه (
كل شيءٍ شكّ فيه مّما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه
) [٢].
[١]. محمد بن حسن الحرّ العاملي: وسائل الشيعة ج ٨ باب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ص ٢٣٧ حديث ١.
[٢]. الوسائل ٦/ ٣١٨، الباب ١٣ من أبواب الركوع، ح ٤.