قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٢٥ - مناقشة رأي الإمام الخميني (رحمه الله)
الإمام (ع) يقول
: (إذا شككت في شيءٍ من الوضوء وقد دخلت في غير الوضوء)
وعليه يكون مفاد الرواية قاعدة الفراغ.
هذا ولكنّ الذي ينبغي أن يذكر هو أنّ الرواية الظاهرة في معنى لا يمكن رفع اليد عن ظهورها بسبب مخالفة هذا الظهور للفتاوى، ولا يمكن التصرّف في ظاهر الرواية بواسطة الإجماع فالإجماع أو الفتاوى لا يكون قرينة على التصرف في المراد الاستعمالي والمراد الجدّي بل يمكن الالتزام بطرح الرواية المخالفة للإجماع. وهذا ينطبق على هذه الرواية مورد البحث.
البحث الثاني هو أنّ ذيل الرواية
(إنّما الشك إذا كنت في شيءٍ لم تجزه)
يمكن أن يؤيّد رأي الإمام الخميني (رحمه الله) في أنّ الروايات ناظرة إلى قاعدة التجاوز والملاك الوحيد هو التجاوز عن المحلّ، لأن ذيل الرواية بقرينة كلمة إنّما الظاهرة في الحصر عند مشهور الأدباء يحصر الشك المعتنى به في الشك فيما لم يتجاوز عن الشيء، ولاسيما إذا التزمنا في البحث الأوّل بأنّ مرجع الضمير الغائب هو الوضوء ليكون مفاد الرواية قاعدة الفراغ. ذلك أنّ ملاك قاعدة الفراغ هو التجاوز عن المحل بحسب الرواية في هذه الصورة دون الفراغ منه.
ولابد من الالتفات إلى ما ذكرناه في البحث الأوّل من أنّ مخالفة رواية للفتاوى والإجماع لا توجب رفع اليد عن ظهورها فلا يمكن التصرّف في مدلول الرواية بسبب الإجماع والفتاوى والطريق الوحيد الذي يمكن التصرف به في مدلول الاستعمالي هو وجود رواية أخرى ناظرة إلى هذه الرواية وطالما أنّ هكذا رواية مفقودة في المقام فإنّ موثقة ابن أبي يعفور تكون مؤيدة لرأي الإمام الخميني (رحمه الله) وإنْ لم يؤكّد عليه هو. فبما لم نجد جواباً عن ذلك كانت نظرية الإمام الخميني (رحمه الله) راسخة صحيحة إلّا أنّ التحقيق يقتضي عدم قدرة الرواية على