قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١١٩ - الفرق بين قاعدتي الفراغ والتجاوز
الشكّ أثناء العمل جرت قاعدة التجاوز، ومن هنا فلو لم تكن روايات قاعدة التجاوز لكان الواجب بمفاد روايات قاعدة الفراغ أن يُرتّب الأثر على الشك حين العمل ويجب الاعتناء به.
وعلى هذا يكون بين القاعدتين نسبة التباين ولا تجمعهما مادّة الاجتماع أبداً، لأنّ القاعدتين حينئذٍ متغايرتان تماماً، مضافاً إلى أنّ الفراغ من العمل في قاعدة الفراغ يُعتبر ملاكاً عرفياً وعقلائياً حيث لو شكّ في العمل بعد الانتهاء منه لا يعتنى بالشك، أمّا في قاعدة التجاوز فهي مجرّد تعبّد من الشارع حيث حكم بعدم الاعتناء تعبداً بالشك فيما لو تجاوز محلّ الجزء المشكوك.
ثانياً: بناءاً على مفاد الروايات فإنّ قاعدة الفراغ تجري في الشك في الصحة كما تجري في الشك في الوجود، أمّا قاعدة التجاوز فالظاهر اختصاص مدلول روايات التجاوز المطابقي بالشك في الوجود ولا تجري قاعدة الفراغ في هذه الموارد لاختصاص الشك بما بعد العمل.
لكنّنا في مثل هذه الموارد نتمسّك بمفهوم الأولوية لقاعدة التجاوز ونقول: لو جرت قاعدة التجاوز عند الشك في أصل وجود جزءٍ في أثناء العمل فأنّها تجري بطريق أولى عند الشك في صحّة ذلك الجزء فالمدلول المطابقي لقاعدة التجاوز يختص بالشك حين العمل في وجود الجزء لا في صحّة الجزء الموجود. أمّا موارد الشك في الصحة فيستفاد حكمها من مفهوم الأولوية لهذه القاعدة.
ثالثاً: إنّ قاعدة التجاوز لا تجري في جميع أنواع الأجزاء فإنّ هناك نوعين من الأجزاء لا تشملها هذه القاعدة:
١- الأجزاء غير المستقلّة: والمراد بها ما كان كالترتيب والموالاة في الصلاة، فلو شككنا أثناء الصلاة في أنّه هل روعي الترتيب أو الموالاة في الصلاة أولا، لم