تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٣ - ١٩٠٤
[٢] أعظم من حجة اللّه عزّ و جلّ على خلقه و أمينه في بلاده و شاهده على عباده،من بعد من سلف من آبائه الأولين من النبيّين و آبائه الآخرين من الوصيّين عليهم أجمعين رحمة اللّه و بركاته فأين يتاه بكم!و أين تذهبون كالأنعام على وجوهكم!عن الحقّ تصدفون، و بالباطل تؤمنون،و بنعمة اللّه تكفرون أو تكذبون،ممّن يؤمن ببعض الكتاب و يكفر ببعض!فما جزاء من يفعل ذلك منكم و من غيركم إلاّ خزي في الحياة الدنيا الفانية و طول عذاب في الآخرة الباقية،و ذلك و اللّه الخزي العظيم،إنّ اللّه بفضله و منّه لمّا فرض عليكم الفرائض لم يفرض عليكم لحاجة منه إليكم،بل برحمة منه-لا إله إلاّ هو-عليكم، ليميز الخبيث من الطيب،و ليبتلي ما في صدوركم و ليمحّص ما في قلوبكم،و لتتسابقوا إلى رحمته،و تتفاضل منازلكم في جنّته،ففرض عليكم الحج..إلى أن قال عليه السلام:و لو لا ما يجب من تمام النعمة من اللّه عزّ و جلّ عليكم لما أريتكم لي خطّا، و لا سمعتم منّي حرفا من بعد الماضي عليه السلام،أنتم في غفلة عمّا إليه معادكم،و من بعد النابي[الثاني خ.ل]رسولي و ما ناله منكم حين أكرمه اللّه بمصيره إليكم،و من بعد إقامتي لكم إبراهيم بن عبدة وفقه اللّه لمرضاته،و أعانه على طاعته،و كتابي الذي حمله محمد بن موسى النيسابوري،و اللّه المستعان على كلّ حال،و إنّي أراكم تفرّطون في جنب اللّه فتكونون من الخاسرين،فبعدا و سحقا لمن رغب عن طاعة اللّه،و لم يقبل مواعظ أوليائه!و قد أمركم اللّه جلّ و علا بطاعته لا إله إلاّ هو و طاعة رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و بطاعة أولي الأمر عليهم السلام،فرحم اللّه ضعفكم،و قلّة صبركم عمّا أمامكم فما أغرّ الإنسان بربّه الكريم،و استجاب اللّه دعائي فيكم.و أصلح أموركم على يدي،فقد قال اللّه جلّ جلاله: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنٰاسٍ بِإِمٰامِهِمْ [سورة الإسراء(١٧): ٧١]و قال جلّ جلاله: وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [سورة البقرة(٢):١٤٣]و قال اللّه جل جلاله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّٰاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [سورة آل عمران(٣):١١٠] فما أحبّ أن يدعو اللّه جل جلاله بي،و لا بمن هو في أيّامي،إلاّ حسب رقّتي عليكم، و ما انطوى لكم عليه من حبّ بلوغ الأمل في الدارين جميعا،و الكينونة معنا في الدنيا و الآخرة،فقد يا إسحاق!يرحمك اللّه و يرحم من هو وراءك،بيّنت لك بيانا و فسّرت لك تفسيرا،و فعلت بكم فعل من لم يفهم هذا الأمر قطّ،و لم يدخل فيه طرفة عين،و لو فهمت الصمّ الصّلاب بعض ما في هذا الكتاب لتصدّعت قلقا،خوفا من خشية اللّه،