تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٩٤ - ٢٠٠٠
و تأمّل الوحيد [١]قدّس سرّه في التعليقة في غلوّه،حيث قال:سيجيء في المفضّل بن عمر عنه رواية عن عبد اللّه بن القاسم،عن خالد الجوّان،عنه، عن الصادق عليه السلام في بطلان الغلوّ،كما هو الظاهر،و لعلّ طعنهم عليه بسبب اعتقاده بالمفضّل،و روايته الحديث في جلالة المفضّل،و اعتنائه بما ورد عنه في التفويض،مثل أنّ الأئمّة عليهم السلام يقدّرون أرزاق العباد، كما سيظهر في المفضّل،و مثل هذا في أمثال زماننا لا يعدّونه من الغلوّ [٢].
و الظاهر أنّ كثيرا من القدماء كانوا يعدّون هذا-و أدون منه-من الغلوّ،مثل نفي السهو عنهم عليهم السلام.هذا و روايته [٣]الصريحة في خلاف الغلوّ من الكثرة بمكان،و مرّ في الفوائد [٤]ما يشير إلى التأمّل في الغلوّ بمجرّد ما ذكروا،فتأمّل.
انتهى.
[١] في تعليقته المطبوعة على هامش منهج المقال:٥٤.
[٢] أقول:إذا كان الاعتقاد بأنّ الأئمّة عليهم أفضل الصلاة و السلام يقدّرون أرزاق العباد استقلالا،و قد فوض اللّه الأمر إليهم فاستقلوا في ذلك فذلك غلوّ و كفر نعوذ باللّه من ذلك و تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا،و إن كان التفويض بمعنى أنّهم سبل اجراء تقادير اللّه و أنّهم الوسائط بين الخالق الرازق و بين عباده فهذا ليس بغلوّ،بل ممّا ثبت ذلك لهم عليهم السلام: عِبٰادٌ مُكْرَمُونَ لاٰ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ،فكما أنّ الملائكة هم من الذين يجرون أوامر اللّه،و الأولياء من قبله على هذا الكون كل واحد منهم،بما عيّنه اللّه تعالى له من العمل،فكذلك الأئمّة الأطهار عليهم السلام،و هم أعلى و أشرف و أقرب إلى ساحة قدسه من الملائكة،لهم ممّا فوض اللّه إليهم من مصالح العباد،هذا ما قصده الوحيد قدّس سرّه ذكرناه توضيحا لمراده باختصار.
[٣] في المصدر:و رواياته.
[٤] الفوائد الرجالية المطبوعة في أوّل منهج المقال للوحيد البهبهاني:٨ من الطبعة الحجرية،و جاءت ذيل الخاقاني:٣٨-٣٩.