تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٩٢ - ٢١٨٥
فالحاصل أنّ الرواية عن الرجل أعمّ،و لا تدلّ على توثيقه..ثمّ نقل قول الشيخ محمد في شرح الاستبصار [١]،بعد نقل كلام المحقّق الظاهر من الكلام توثيق السكوني،و لم نجد ذلك في كلام غيره.
و ما نقله عن الشيخ فيه احتمال ما في التوثيق،و هو أن يراد بمن ماثله في مخالفة المذهب الحقّ،و قوله:(من الثقات)يعود إلى المماثل.
قال:و لا يذهب عليك بعد هذا الاحتمال،إلاّ أنّ عدم توثيقه في كتب الرجال يؤيّده،و كلام المحقق بعد لا يخلو من نظر أيضا،فإنّ الإجماع على العمل برواية الرجل لا يقتضي توثيقه،كما هو واضح.انتهى-يعنى كلام الشيخ محمد (قدّس سرّه)-.
و قال صاحب التكملة-بعد نقله-:..لئن سلّم وضوح عبارة الشيخ رحمه اللّه في التوثيق كما نصّ عليه الحرّ [٢]و جعله أعلى مراتب التوثيق.فهي معارضة بما نقله هو رحمه اللّه في المعتبر [٣]عن ابن بابويه،قال:لا أعمل بما ينفرد به السكوني.و عوّل على هذا في المعتبر،فهو ممّا تعارض فيه الجرح و التعديل.
و حينئذ فللأصحاب مذهبان،فالمشهور:تقديم الجرح،و الآخر الرجوع إلى المرجّحات الخارجية،و هو الذي أذهب إليه.فإن لم تكن،فالرجل إمّا مجروح أو مشتبه الحال.
و على كلا التقديرين؛يجب التثبّت و التبيّن في قبول خبره،لكنّ الرجحان في جانب الجرح،لما علمت من شهرته فيما بين أجلاّء الأصحاب،كما لا يخفى.مع أنّ
[١] لا زال هذا الكتاب الجليل مخطوطا نادر الوجود.
[٢] الشيخ الحرّ رحمه اللّه هو صاحب الوسائل و تحرير الوسائل،و التوثيق الذي أشار إليه المؤلّف قدّس سرّه في تحرير الوسائل المخطوط،و وسائل الشيعة ١٣٨/٢٠ برقم ١٤٤.
[٣] المعتبر ٢٥٢/١.