تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٩٩ - ١٩٣٥
ذلك،فلا وثوق بالحكم بالغلوّ،و لا يبعد كونه من مشايخ الإجازة المشير إلى الوثاقة.انتهى.
و ظاهره الميل إلى الاعتماد على روايته.
و قال في التكملة [١]:إنّ كلام النجاشي-هنا-يناقض بعضه بعضا،فإنّ نسبة الغلوّ إليه،تنافي نسبة كتاب الرد على الغلاة إليه.و الّذي أتخيّله أنّ المراد من الغلوّ ما قيل:إنّ من جملة الغلوّ نفي السهو عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمّة عليهم السلام،كما نقل ابن بابويه عن شيخه ابن الوليد،أنّه كان يقول:أوّل درجة في الغلوّ نفي السهو عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.و يؤيّده ما نسبه إليه من كتاب نفي السهو عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيعلم من هذا أنّ الرمي بالغلوّ لا يقتضي القدح،لاحتمال أن يراد به هذا.و أنت خبير بأنّ هذا القدر لا يقتضي ذلك،فإنّ المشهور ما بين الإماميّة نفيه،لا سيّما المتأخرون، و محقّقو علمائنا عليه،و طرحوا الروايات الواردة فيه،و كتب الشيخ المفيد
[١] تكملة الرجال ١٧٨/١ بلفظه. أقول:و جاء بعض المعاصرين تحامل في قاموسه ٤٨٧/١ على المؤلّف قدّس سرّه في المقام لتوجيهه كلام الوحيد و البهبهاني قدّس سرّهما بحجة أنّ الكافي لم يصنّف مثله،و قد تضمّن أخبار سهو النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و حيث إنّه من شذاذ الإماميّة القائلين بسهو النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المتغافلين عن قول اللّه تعالى شأنه: وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ .[سورة النجم(٥٣):٣-٤]. أقول:لم يرق له ذلك التوجيه،أمّا الكافي و اتّفاق الأعلام على أنّه لم يصنّف مثله ليس إلاّ لجامعيته حين ذاك،و لا يلازم ذلك أن تكون جميع رواياته صحاحا،و مضامينها من عقائد الإمامية التي لا يمكن النقاش فيها،و هذا المعاصر قد ناقش في كثير ممّن وقع في أسانيد الكافي،كما و ناقش في بعض مضامين الأخبار،ثمّ أنّ نفي السهو عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم صريح القرآن الكريم و الروايات الصحيحة،فالقول بالسهو خرق للاتفاق و مخالف للكتاب،و الحديث الصحيح،و اللّه العالم.