تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٤ - ١٩٠٤
منكم أمور في أيام الماضي عليه السلام إلى أن مضى لسبيله-صلّى اللّه على روحه-و في أيامي هذه كنتم بها غير محمودي الرأي..»..إلى آخره.يدلّ على ذمّ سيرته سابقا،و أنّه قد خرج عن تلك السيرة السابقة،و مثل ذلك ليس قدحا،لأنّ المدار على الحال الحاضرة.
و إن أراد بذمّ سيرته الإشارة إلى قوله عليه السلام:«أنتم في غفلة عمّا إليه
[٢] و رجوعا إلى طاعة اللّه عزّ و جلّ،فاعملوا من بعد ما شئتم،فسيرى اللّه عملكم و رسوله و المؤمنون،ثم تردّون إلى عالم الغيب و الشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون و العاقبة للمتقين.و الحمد للّه كثيرا رب العالمين،و أنت رسولي يا إسحاق!إلى إبراهيم بن عبدة وفقه اللّه أن يعمل بما ورد عليه في كتابي مع محمد بن موسى النيسابوري إن شاء اللّه،و رسولي إلى نفسك،و إلى كلّ من خلفك،ببلدك أن يعملوا بما ورد عليكم في كتابي مع محمد بن موسى إن شاء اللّه و يقرأ إبراهيم بن عبدة كتابي هذا و[على]من خلّفه ببلده،حتى لا يسألوني،و بطاعة اللّه يعتصمون،و الشيطان باللّه عن أنفسهم يجتنبون و لا يطيعون،و على إبراهيم بن عبدة سلام اللّه و رحمته،و عليك يا إسحاق! و على جميع مواليّ السلام كثيرا،سدّدكم اللّه جميعا بتوفيقه..إلى أن قال عليه السلام: و يا إسحاق!اقرأ كتابنا على البلالي رضي اللّه عنه،فإنّه الثقة المأمون العارف بما يجب عليه،و اقرأه على المحمودي عافاه اللّه فما احمدنا له لطاعته،فإذا وردت بغداد فاقرأه على الدهقان وكيلنا و ثقتنا،و الذي يقبض من موالينا..إلى أن قال عليه السلام: فلا تخرجن من البلدة حتى تلقى العمري رضي اللّه عنه برضاي عنه،فتسلّم عليه و تعرفه و يعرفك..إلى أن قال عليه السلام:سترنا اللّه و إيّاكم يا إسحاق!بستره و تولاّك في جميع أمورك بصنعه،و السلام عليك و على جميع موالي و رحمة اللّه و بركاته و صلى اللّه على سيّدنا محمّد النبي و آله و سلّم كثيرا».و من تأمّل في هذه الرسالة من أوّلها إلى آخرها يجد أنّ ما كان فيها المخاطب في هذه الرسالة إسحاق فقط بل كان الخطاب موجها إلى الشيعة تارة و إلى إسحاق تارة اخرى و يظهر أنّ إسحاق هذا كان غير محمود السيرة ثم صار محمود السيرة و على كلّ حال الإمام عليه السلام في رسالته هذه دعا لإسحاق و شرّفه بهذه الرسالة و بإبلاغ سلامه إلى شيعته عامّة و عليه و على إبراهيم بن عبدة خاصة.