تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٢ - ١٩٠٤
و من الغريب ما صدر من السيّد الفاضل التفرشي رحمه اللّه في النقد [١]من إشارته إلى هذا التوقيع،و قوله إنّه:يتضمّن العتب،و ذمّ سيرته،و إن كان يشتمل على مدحه،و الدعاء له مرّة بعد مرّة.انتهى.
فإنّ فيه:خلوّ التوقيع عن [٢]ذمّه أصلا.نعم،قوله عليه السلام:«و لقد كانت
[١] نقد الرجال:٣٩ برقم ٦[المحقّقة ١٩٠/١ برقم(٤٠٨)].
[٢] أقول:ينبغي أن نذكر التوقيع بطوله ليتّضح أنّ المقصود بالذم ليس المترجم،بل المخاطب من كان يعيش بين أظهرهم،و سياق الكلام و عدول الإمام من ضمير المفرد إلى ضمير الجمع دليل على ما رأيناه،و ليس الذم بوجه من الوجوه يشمل المترجم، و عليك بالتأمّل في التوقيع ليتّضح لك صحة ما قلناه،و إليك نص التوقيع في رجال الكشّي:٥٧٥-٥٨٠ حديث ١٠٨٨:حكى بعض الثقات بنيسابور أنّه خرج لإسحاق ابن إسماعيل من أبي محمّد عليه السلام توقيع:«يا إسحاق بن إسماعيل!سترنا اللّه و إيّاك بستره،و تولاّك في جميع أمورك بصنعه،قد فهمت كتابك يرحمك اللّه،و نحن بحمد اللّه و نعمته أهل بيت نرقّ على موالينا،و نسرّ بتتابع إحسان اللّه إليهم و فضله لديهم، و نعتدّ بكلّ نعمة ينعمها اللّه عزّ و جلّ عليهم،فأتمّ اللّه عليكم بالحقّ،و من كان مثلك ممّن قدر رحمه اللّه،و نصره نصرك،و نزع عن الباطل و لم يعم في طغيانه نعمه،فإنّ تمام النعمة دخولك الجنة،و ليس من نعمة و إن جلّ أمرها و عظم خطرها إلاّ و الحمد للّه تقدّست أسماؤه عليها مؤدّي شكرها،و أنا أقول:الحمد للّه مثل ما حمد اللّه به حامد إلى أبد الأبد،بما منّ به عليك من نعمة،و نجّاك من الهلكة،و سهّل سبيلك على العقبة،و أيم اللّه إنّها لعقبة كئود،شديد أمرها،صعب مسلكها،عظيم بلاؤها،طويل عذابها،قديم في الزبر الأولى ذكرها،و لقد كانت منكم أمور في أيام الماضي عليه السلام إلى أن مضى لسبيله،صلّى اللّه على روحه،و في أيّامي هذه كنتم فيها غير محمودي الرأي، و لا مسدّدي التوفيق.و أعلم يقينا يا إسحاق!أنّ من خرج من هذه الحياة الدنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى و أضلّ سبيلا،إنّها يا بن إسماعيل!ليس تعمى الأبصار لكن تعمى القلوب التي في الصدور،و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ في محكم كتابه للظالم: رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمىٰ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً [سورة طه(٢٠):١٢٥]قال اللّه عزّ و جلّ: كَذٰلِكَ أَتَتْكَ آيٰاتُنٰا فَنَسِيتَهٰا وَ كَذٰلِكَ الْيَوْمَ تُنْسىٰ [سورة طه(٢٠):١٢٦]و أيّة آية يا إسحاق!