تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣١ - ١٨٧٤
و أنّ قتلك يريح الإسلام منك و المسلمين من شرّك،فقال:و اللّه-يا أمير المؤمنين! أنّى يكون هذا مذهبي!و تلك مقالتي!؟و ما ينطوي عليه ضميري،و كيف يا أمير المؤمنين!لا أثبت الصانع مع وجود الشواهد الدالّة عليه،و عندي أنّ الموت مثله كمثل النوم،و أنّ البعث مثله مثل اليقظة،و عندي أنّ اللّه سبحانه و تعالى لا يخلي المكلّفين من لطف:إمّا نبيّ أو وصيّ نبيّ يكون الناس معه أقرب للصانع و أبعد عن الفساد،ثمّ واجب على اللّه أن لا يخرج ذلك من الدنيا حتّى يجعل له خليفة كهو،يكون الناس معه لحكايتهم مع الصدر الأوّل حتّى يقوم مقامه فيهم،فهو- و اللّه-يا أمير المؤمنين مذهبي،فلا تسمع فيّ يا أمير المؤمنين قول المبدّلين المحرّفين المغيّرين المبتّكين آذان الأنعام،الهمج الرعاع الّذين يطيرون مع كلّ ريح،و يتّبعون كلّ ناعق و ناهق،الّذين تفرّعت الزندقة من مذاهبهم،و عملوا بالقياس في أديانهم،و زووا الخلافة عنك و عن أبيك العباس بما رووه كذبا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من قولهم:نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه يكون صدقة..كيف يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذلك! و قال اللّه تعالى: وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ [١]و قال زكريّا: يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ.. [٢]؟!.
فقال له الرشيد:ويلك!أنت القائل في شعرك:
أصبحت جمّ بلابل الصدر
و أبيت مطويّا على الجمر
إن بحت طلّ دمي و إن
أكتم يضيق لذلكم صدري
فقال:بلى-و اللّه-أنا القائل لما ذكرت،فأين تمامه؟!قال له الرشيد:ويلك!
[١] سورة النمل(٢٧):١٦.
[٢] سورة مريم(١٩):٦.