فرسان الهيجاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ١٦٨ - الحرّ بن يزيد الرياحي
فلمّا بلغ الحرّ هذا المقام من خطابه رشقوه بالسهام فتقهقر الحرّ وأقبل حتّى وقف بين يدي الحسين عليهالسلام وهنا صاح ابن سعد : يا دريد ، قدّم رايتك ، ورمى بسهم نحو معسكر الحسين ، وقال : اشهدوا لي عند الأمير بأنّي أوّل من رمى بين يديه.
مبارزة الحرّ عليهالسلام وشهادته :
عند ذلك حمي غضب الحرّ واشتعلت نار حميّته فأجرى فرسه وهو يقول : يابن رسول الله ، كنت أوّل خارج عليك فأحببت أن أكون أوّل قتيل بين يديك ، ويوم القيامة أكون أوّل من يصافح جدّك ، وكان الحرّ يريد أن يعجّل بالقتال ويقدّم المجاهدين والمبارزين في الميدان ، لأنّ جماعة قد جرحوا واستشهدوا بأيدي الرماة.
وصفوة القول أنّ الإمام عليهالسلام اذن له فأقبل إلى الميدان كالأسد الهصور أو المرئ المستميت ، وهو يرتجز وفرسه تدور به :
|
آليت لا أُقتل حتّى أُقتلا |
ولن أُصاب اليوم إلّا مقبلا |
|
|
أضربهم بالسيف ضرباً معضلا |
لا ناكلاً فيهم لا معلّلا |
|
|
أحمي الحسين الماجد المؤمّلا |
لا حاجزاً عنهم ولا مبدّلا [١] |
ثمّ حمل عليهم كأنّه الصرصر العاصف وهو يرتجز ويقول :
|
إنّي أنا الحرّ ومأوى الضيف |
أضرب في أعناقكم بالسيف |
|
|
عن خير من حلّ بأرض الخيف |
أضربكم ولا أرى من حيف [٢] |
[١] وذكر المؤلّف بعد هذا الشعر ترجمته بالفارسيّة فتركناه بدون ترجمة لأنّها تكون حينئذ فضولاً من القول.
[٢] وذكر المؤلّف قطعة أدبيّة هي ترجمة للرجز وليس من الفنّ ترجمتها وإن احتوت على جمل ليست في الرجز.