فرسان الهيجاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٣٤٧ - عبدالله بن عمير الكلبي
ارجع وليخرج لي حبيب بن مظاهر أو برير أو زهير بن القين ، فقال عبدالله : وبك رغبة عن مبارزة الناس يابن الزانية فتختار هذا وتدع ذاك وكان الأمر إليك. قال : هذا وضربه ضربة أوصلته إلى جهنّم ، فهجم عليه سالم مولى عبيدالله بن زياد لعنهم الله فضربه ضربة اتّقاها عبدالله بيده فأبانت أصابعه فلم يعبأ به وحمل على سالم وأراده قتيلاً إلى جهنّم ، ثمّ حمل عليهم كأنّه النّمر الشرس أو الليث الغرثان يميناً وشمالاً وهو يرتجز ويقول :
|
إن تنكروني فأنا ابن الكلب |
حسبي بيتي في عليم حسبي |
|
|
إنّي امرئ ذو مرّة وعصب |
ولست بالخوّار عند النكب |
|
|
إنّي زعيم لك أُمّ وهب |
بالطعن فيهم مقدماً والضرب |
ضرب غلام مؤمن بالضرب [١]
فأخذت زوجته (أُمّ وهب) عموداً من الخيمة ثمّ أقبلت نحو زوجها تقول له : فداك أبي وأُمّي قاتل دون الطيّبين ذرّيّة محمّد صلىاللهعليهوآله ، فأقبل إليها يردّها نحو النساء فأخذت تجاذب ثوبه ثمّ قالت : إنّي لن أُودعك دون أن أموت معك ... [٢].
يقول العلّامة السماوي في إبصار العين : (عبدالله بن عمير) وإنّ يمينه سدكت على السيف ويساره مقطوعة أصابعها فلا يستطيع ردّ امرأته ، فجاء إليها الحسين عليهالسلام وقال : جُزيتم من أهل بيت خيراً ، ارجعي رحمك الله إلى النساء فاجلسي معهنّ فإنّه ليس على النساء قتال ، فانصرفت معهنّ [٣] فأطاعته المرأة وعادت إلى الخيمة وقاتل عبدالله حتّى استشهد «فخرجت امرأة الكلبي تمشي إلى
[١] عليم قبيلته وذو مرّة أي ذو قوّة ، عصب ـ بفتح العين وسكون الصاد ـ بمعنى الشدّة. (منه رحمهالله)
[٢] راجع نفس المهموم ، ص ٢٣٣ والسياق جلّه مترجم.
[٣] العلّامة السماوي ، إبصار العين ، ص ١٠٦ و ١٠٧.