فرسان الهيجاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ١٦٤ - الحرّ بن يزيد الرياحي
|
فكيف أزول عن حبّ مكين |
مغارسه نمت في القلب جمّ |
|
|
وجئت الآن يقدمني حيائي |
وحيداً من بني قومي وعمّي |
|
|
وأعلم أنّ ذنبي ليس يُرجى |
له عفو وعلمك فوق علمي |
|
|
فهل ترجو له عفو أكيدٌ |
وجدّك كان قبل اليوم خصمي |
|
|
فهل تسع الشفاعة مستجيراً |
بحلمكم ويمحو الله جرمي |
|
|
فقد يعفو المهيمن عن ذنوبي |
غداة أُرى على البوغاء مرمي |
|
|
وما عذري لسيّدتي وإنّي |
تركت بناتها تحيا بغمّ |
|
|
ظلمتكم وأتباعي ولكن |
سأغسل في دم الأوداج ظلمي |
|
|
أنا ظام وبحر نداك طامٍ |
فأبرد لوعتي وانعم بحلم |
ومجمل القول أنّ الحرّ همز جواده فطار به إلى معسكر الحسين عليهالسلام ، فلمّا رآه أهل العسكر وقد قلب ترسه ، فقالوا : إنّ هذا الفارس يطلب الأمان.
يقول السيّد ابن طاووس : ثمّ ضرب فرسه قاصداً إلى الحسين عليهالسلام ويده على رأسه وهو يقول : اللهمّ إليك أنبت فتُب عليَّ فقد (فإنّي) قد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد نبيّك ، فلمّا دنا من الحسين قلب ترسه وسلّم عليه [١].
وفي رواية مهيّج الأحزان وروضة الشهداء والناسخ : إنّه تمرّغ في التراب وقبّل الأرض ووضع غرّته على الأرض ، فقال الحسين عليهالسلام : من تكون ، ارفع رأسك ، ويظهر من هذه العبارة أنّه لحيائه ستر وجهه وإلّا فكيف لا يعرفه الإمام عليهالسلام؟ فقال : فداك أبي وأُمّي ، أنا الذي حبستك عن الرجوع إلى مدينة جدّك ومنعتك من السير واقبلت أُسايرك لئلّا تحتمي بحمّى وجعجعت بك حتّى أنزلتك في هذا العراء وقسوت عليك ، والله الذي لا إله إلّا هو ما كنت أعلم أنّهم يردون عروضك
[١] اللهوف ، ص ٦٢.