فرائد السمطین - الحمویي الجویني، ابراهیم - الصفحة ٢٠ - مقدّمة المؤلف
و لقد سلكت فرائد درر هذه الأحاديث في سمطين،و نظمت جواهرها في سلكين،و أسمدتهما [١]لأحمال الأوزار و أعياء الآثام و أثقال الجرائم العظام في لجج رجاء الغفران فلكين:
سمط يحتوي من أخبار وردت في فضائل أمير المؤمنين إمام الأئمة و هادي الأمة،عصرة المنجود،و كاشف الكربة و الغمة،و المكرم يوم«غدير خم» بتعميم الولاية و تغميم باحن الغمة،الذي يتزين باسمه الفضائل و المآثر،و يتحلى بوصفه المحافل و المنابر [٢]و تباهى ملائكة السماء بخشوعه و سجوده،و تفتخر الكائنات كلها بوجوده،و تمتدح الألقاب و الأوصاف عند ذكره،و تعجز الأوهام و الأفهام لدى كشف سره عن تصور علو شأنه و رفعة [٣]قدره.
سقته سحائب الرضوان سحا
كجود يديه ينسجم انسجاما
و لا زالت رواء المزن تهدي
إلى النجف التحيّة و السلاما
على النجب الروافع و الفقر البدائع و الغرر اللوامع و الزهر الجوامع،مما تتعطر الآفاق من فوائح نشرها و تبتهج الأرواح و القلوب بمشاهدة لوائح بشرها،و يرتوي الظمأن عند سماع ذكرها و وصفها،و يتوشح عرايش المفاخر بمفائد [٤]وردها و حسن وصفها،و يبهر أبصار الحاسدين شعاعها و يا حبّذا عند المحب سماعها.
و السمط الآخر يشتمل على أخبار وردت عن الجناب المقدس عن كل عيب، المؤيد من الغيب،حضرة النبي المختار الممجد-رسول إله [٥]العالمين محمد عليه صلوات اللّه سبحانه و سلامه ما لمع البرق و سجع الورق-في فضائل آله و عترته الذين خصّهم اللّه سبحانه بالاصطفاء و الكرامة و الزلفى و أوردهم من مناهل لطفه و مشارع فضله و عطفه المشرب الأعذب و المورد الأصفى،و جعل محبتهم مثمرة للسعادات الظليلة الظلال في الأولى و العقبى،و أنزل في شأنهم (قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ) [٢٣-الشورى ٤٢]
هم القوم من أصفاهم الودّ مخلصا
تمسك في أخراه بالسبب الأقوى
هم القوم فاقوا العالمين مآثرا
محاسنها تجلى و آياتها تروى
موالاتهم فرض و حبّهم هدى
و طاعتهم قربي و ودّهم تقوى
[١] كذا في الأصل
[٢] كذا في نسخة طهران
[٣] و في نسخة طهران:«و وقعه و قدره»
[٤] و في نسخة طهران:«بفرائد دررها...»
[٥] و في نسخة:«رسول اللّه إلى العالمين...»