فرائد السمطین - الحمویي الجویني، ابراهیم - الصفحة ٤٠٤ - حكاية عجيبة و رواية غريبة
[قال جابر]ثم أنشأ أمير المؤمنين[عليه السلام]يقول:
ما أحسن الدنيا و إقبالها
إذا أطاع اللّه من نالها
من لم يواس الناس من فضله
عرّض للإدبار إقبالها
فاحذر زوال الفضل يا جابر
و أعط من دنياك من [١]سالها
فإنّ ذا العرش جزيل العطا
يضعف بالحبّة أمثالها [٢]
قال جابر:ثم هزّني إليه هزّة خيل إلي أن عضدي خرقت من كاهلي [٣][ثم]قال:
يا جابر بن عبد اللّه حوائج الناس إليكم نعم من اللّه عليكم فلا تملّوا النعم فتحلّ بكم النقم!!!و اعلموا أنّ خير المال ما أكسب حمدا أو أعقب أجرا [٤].
ثم أنشأ[عليه السلام]يقول:
لا تخضعنّ لمخلوق على طمع
فإنّ ذلك وهن منك في الدّين
و سل إلهك ممّا في خزائنه
فإنّما هي بين الكاف و النّون
أ ما ترى كلّ من ترجو و تأمله
من البريّة مسكين ابن مسكين
ما أحسن الجود في الدنيا و في الدين
و أقبح البخل فيمن صيغ من طين
قال جابر بن عبد اللّه:فهممت أن أقوم فقال:و أنا معك يا جابر.قال:فلبس نعليه و ألقى رداءه على منكبيه و طائفة فوق قذاليه [٥]فلما أن بلغنا جبّانة الكوفة [٦]سلّم على أهل القبور،فسمعت ضجّة و هدّة فقلت:يا أمير المؤمنين ما هذه الضجّة و ما هذه الهدّة؟فقال:هؤلاء إخواننا كانوا بالأمس معنا و اليوم فارقونا!!! إخوان لا يتزاورون،و أودّاء لا يعادون!!!
[قال:]ثم خلع نعليه و حسر عن رأسه و ذراعيه و قال:
[١] هذا هو الظاهر،و في الأصل: «و اعط من الدنيا لمن سالها»
[٢] إشارة إلى قوله تعالى في الآية:(٢٦١)من سورة البقرة: «مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنٰابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ،وَ اللّٰهُ يُضٰاعِفُ لِمَنْ يَشٰاءُ،وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ»
[٣] كذا في الأصل،و في ١- مناقب الخوارزمي: «خيل لي أن عضدي خرجت من كاهلي»
[٤] و في ١٤- مناقب الخوارزمي: «و اعلموا أن خير المال ما اكتسب به حمدا و أعقب أجرا»
[٥] القذال:ما بين الأذنين من مؤخر الرأس
[٦] الجبان و الجبانة-بفتح الجيم و الباء المشددة-:المقبرة.الصحراء