طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠ - الأوّل تعيين موضع النزاع
الطواغيت والفِرق الضالّة المضلّة، ولكنّه خارج عن محلّ الكلام.
وأمّا التحريف اللفظي، فيتصوّر إمّا بالزيادة أو بالنقيصة أو بالتغيير: أمّا وقوع التحريف بالزيادة مجمع على بطلانه ولم يقل به أحد، والظاهر أنّ سببه كون القرآن في حدّ من الإعجاز بحيث لو اضيف إليه شيء يعرف عادةً، فينحصر موضع النزاع في التحريف اللفظي بالنقيصة أو التغيير.
والمشهور بين المسلمين عدم وقوع التحريف في القرآن بهذه الصورة أيضاً، وادّعى شرذمة قليلة ممّن لا يعتنى بشأنهم من الفريقين- الشيعة و السنّة- وقوعه.
قال الصدوق رحمه الله: «اعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزل اللَّه على نبيّه هو ما بين الدفّتين وليس بأكثر من ذلك، ومن نسب إلينا بأنّا نقول أنّه أكثر من ذلك فهو كاذب» [١].
وقال السيّد المرتضى رحمه الله: «أنّه لم ينقص من القرآن، وأنّ من خالف في ذلك من الإماميّة والحشوية لا يعتدّ بخلافهم، فإنّ الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنّوا صحّتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحّته» [٢].
وقال شيخ الطائفة الشيخ الطوسي رحمه الله: «وأمّا الكلام في زيادته ونقصانه فممّا لا يليق به أيضاً لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانها، والنقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه» [٣].
وقال كاشف الغطاء رحمه الله: «لا ريب أنّه محفوظ من النقصان بحفظ الملك الديّان، كما دلّ عليه صريح القرآن وإجماع العلماء في كلّ زمان ولا عبرة بنادر» [٤].
هؤلاء أكابر الشيعة قديماً و حديثاً.
[١]. الاعتقادات، ص ٨٤
[٢]. انظر: مجمع البيان، ج ١، ص ٤٣، الفنّ الخامس من المقدّمة
[٣]. التبيان، ج ١، ص ٣
[٤]. كشف الغطاء، ج ٢، ص ٢٩٩