طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٣ - ١ مفهوم الشرط
نحو «إذا جاء النهار طلعت الشمس».
وثالثة يكون الترتّب من باب ترتّب المعلول على العلّة، لكن العلّية ليست منحصرة في الشرط، نحو قوله عليه السلام:
«إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [١]
فإنّ علّة عاصمية الماء ليست منحصرة في الكرّية.
ورابعة يكون الترتّب من باب ترتّب المعلول على العلّة، والعلّية منحصرة في الشرط، نحو «إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجودة».
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّه لو ثبت كون القضيّة الشرطيّة حقيقة في القسم الرابع وتكون مجازاً في الثلاثة الاول تثبت دلالتها على المفهوم، ولكن أنّى لنا بإثبات ذلك؟
نعم، يمكن أن نقول بالمجاز في القسم الأوّل بل يمكن القول بوجود حذف فيه يقتضي كون المقارنة من باب العلّية لا الاتّفاق. أمّا القسم الثاني والثالث فإنّ الوجدان العرفي عند أهل اللسان حاكم على عدم المجاز فيهما.
الخصوصية الثانية: انصراف القضيّة الشرطيّة إلى العلّية المنحصرة، فقد يقال إنّها وإن وضعت أوّلًا وبالذات لمطلق العلقة، لكن عند الإطلاق تنصرف إلى العلقة الناشئة من العلّية المنحصرة لأنّها أكمل فرد لمطلق العلقة [٢].
ولكن يرد عليها: أنّ ما يوجب الانصراف إنّما هو كثرة الاستعمال الّتي توجب انساً ذهنيّاً بالنسبة إلى المنصرف إليه، وهي كما تنشأ من كثرة الأفراد، تنشأ من غيرها، ومجرّد الأكمليّة لا توجب ذلك، بل قد توجب الانصراف عن الفرد الأكمل لقلّته وندرته.
الخصوصية الثالثة: إطلاق الشرط، فإنّ عدم كون العلّة منحصره يقتضي قيداً في الكلام؛ لأنّ معناه حينئذٍ أنّ هذا الشرط وهو الكرّية مثلًا، مؤثّر في الجزاء وهو
[١]. وسائل الشيعة، ج ١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، ح ١ و ٢ و ٦
[٢]. انظر: الفصول الغروية، ص ١٤٧؛ كفاية الاصول، ص ١٩٧ و ١٩٨