طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٣ - الأمر الثاني في أخبار الترجيح
فإنّ هذه الرواية تأمر بالترجيح بالشهرة وبموافقة الكتاب ومخالفة العامّة ومخالفة ما هو موافق لميل حكّامهم، ولكنّه اورد عليها سنداً ودلالة:
أمّا السند فلوجود عمر بن حنظلة، حيث إنّه لم يوثّق في كتب الرجال و ما قيل في توثيقه مخدوش [١]، والمهمّ في المقام إنّما هو عمل الأصحاب بهذه الرواية فتلقّوها بالقبول حتّى سمّيت مقبولة.
وأمّا الدلالة فقد نوقش فيها من جهات شتّى:
١. إنّ ظاهرها تقدّم الترجيح بالصفات على الترجيح بموافقة الكتاب مع أنّ المشهور خلافه.
٢. إنّ الاحتجاج بها على وجوب الترجيح في مقام الفتوى لا يخلو عن إشكال؛ لقوّة احتمال الترجيح بها بمورد الحكومة لرفع المنازعة وفصل الخصومة كما هو موردها، ولا وجه معه للتعدّي منه إلى غيره.
توضيح ذلك: إنّ الإمام عليه السلام بعد ذكر مرجّحات القاضيين ذكر مرجّحات الخبرين، ولكن الترجيح في الخبرين إنّما يكون لدفع خصومة المتخاصمين فلا يمكن الاحتجاج بها لوجوب الترجيح في مقام الفتوى أيضاً، وذلك لقوّة احتمال اختصاص الترجيح بتلك المزايا المنصوصة بمورد القضاء فقط، فإنّ قطع الخصومة عند اختلاف القاضيين لاختلاف ما استند إليه من الخبرين لا يكاد يمكن إلّا بالترجيح، بخلاف مقام العمل والفتوى فيمكن الأخذ فيه بأيّهما شاء من باب التسليم.
٣. إنّها مختصّة بزمان الحضور والتمكّن من لقاء الإمام عليه السلام بقرينة أمره في آخرها بالإرجاء حتّى تلقى إمامك.
٤. إنّ صدرها معارض لذيلها؛ لأنّ الصدر ظاهر في أنّ أرباب الدعوى كانوا
[١]. انظر: في هذا المجال كتابنا أنوار الاصول، ج ٣، ص ٤٨٦.