طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٩ - الثاني خبر الواحد هل يكون حجّة في الموضوعات أو لا؟
على المطلوب:
منها: ما وردت في أبواب النكاح من رواية سماعة قال: سألته عن رجل تزوّج جارية أو تمتّع بها، فحدّثه رجل ثقة أو غير ثقة وقال: إنّ هذه امرأتي وليست لي بيّنة، وقال عليه السلام:
«إن كان ثقة فلا يقربها وإن كان غير ثقة فلا يقبل منه» [١].
ومنها: ما ورد في أبواب الوكالة عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل وكّل آخر على وكالة في أمر من الأمور وأشهد له بذلك شاهدين، فقام الوكيل فخرج لإمضاء الأمر، فقال: اشهدوا إنّي قد عزلت الفلان عن الوكالة ... قال عليه السلام:
«نعم إنّ الوكيل إذا وكّل ثمّ قام عن المجلس فأمره ماض أبداً والوكالة ثابتة حتّى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة» [٢].
ودلالة الخبرين على حجّية قول الثقة في الموضوعات واضح، وقد ذكرنا في محلّه روايات اخرى تدلّ على ذلك [٣] ولو نوقش في بعضها دلالة أو سنداً ففي الباقي لا سيّما مع تضافرها وضمّ بعضها ببعض غنى وكفاية؛ لأنّها وإن وردت في موارد خاصّة إلّاأنّه يمكن إلغاء الخصوصيّة عنها بعد ورودها في أبواب متفرّقة.
الأمر الثالث: بناء العقلاء وهو عمدة الأدلّة وأقواها، فإنّهم لا يزالون يعتمدون على خبر الثقة في ما يرجع إلى معاشهم، وحيث لم يردع عنه الشارع في ما يرجع إلى معادهم فيكون حجّة، من دون أيّ فرق بين أخبار الثقة في الموضوعات، أو في الأحكام، فما ورد في القرآن الكريم أو الروايات إمضاء لهذا البناء.
إن قلت: خبر الواحد لو كان حجّة في الموضوعات لم تبق حاجة إلى البيّنة فيها فحجّيتها نافية لحجّيته.
قلت: إنّ عدم اعتراف كثير من الأصحاب بحجّية خبر الواحد في الموضوعات،
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٤، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٢٣، ح ٢
[٢]. المصدر السابق، ج ١٣، كتاب الوكالة، الباب ٢، ح ١
[٣]. انظر كتابنا القواعد الفقهيّة، ج ٢، ص ٦٧- ٨٤، قاعدة حجّية خبر الواحد في الموضوعات