طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٦ - الدليل الرابع العقل
ينافي كونها ضرورية وبقاء التكليف بها إلى يوم القيامة [١].
وكلامه هذا مشتمل على مقدّمتين:
الاولى: كون سلسلة من العبادات واجبة بضرورة من الدين إلى يوم القيامة.
الثانية: أنّ لها أجزاء وشرائط مبثوثة في كتب الأخبار لا يجوز ترك العمل بها.
ويرد عليه أوّلًا: أنّه لا فرق بينه وبين الوجه السابق من دعوى العلم الإجمالي إلّا أنّ دائرته أضيق منه مع أنّه لا دليل على هذا التضييق؛ لأنّا نعلم بدخول غير العبادات أيضاً في أطراف العلم الإجمالي، وانحصار حجّية خبر الواحد بالعبادات وعدم حجّيته في مثل المعاملات والحدود والديات كما ترى.
وثانياً: ما مرّ من عدم إثباته إلّالزوم الأخذ بخبر الواحد من باب الاحتياط لا الحجّية بالمعنى الذي يكون مخصّصاً للعمومات ومقيّداً للمطلقات والذي لأجله يكون الإسناد إلى اللَّه تعالى جائزاً.
وثالثاً: عدم شمولها للأخبار النافيّة واختصاصها بالمثبتة.
ورابعاً: حجّية أخبار غير الثقات وعدم اعتبار الوثاقة مع أنّ كلّ من قال بحجّية خبر الواحد اعتبر قيوداً مثل قيد الوثاقة أو كون الخبر في الكتب المعتبرة، اللهمّ إلّا أن يقال بانحلال العلم الإجمالي بخصوص أخبار الثقات أو ما في الكتب المعتبرة، فتأمّل جيّداً.
الوجه الثالث: ما ذكره المحقّق صاحب الحاشية على كتاب المعالم: بأنّ وجوب العمل بالكتاب والسنّة ثابت بالإجماع والضرورة والأخبار المتواترة، ولا شكّ في بقاء هذا التكليف بالنسبة إلينا أيضاً بنفس الأدلّة المذكورة، وحينئذٍ فإن أمكن الرجوع إليهما على نحو يحصل منهما العلم بالحكم أو الظنّ الخاصّ به فهو، وإلّا فالمتّبع هو الرجوع إليهما على وجه يحصل الظنّ بالطريق أو بالحكم، وإذن يجب
[١]. الوافية في اصول الفقه، ص ١٥٩