طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٠ - الدليل الثاني السنّة
ولا يخفى أنّ الحكم في هذه الروايات تعلّق بعناوين كلّية وهي: «الصادق في الخبر» في الرواية الاولى، و «غير المتّهم بالكذب» في الرواية الثانية، و «الثقة» في الرواية الثالثة، فصدر الحكم على نهج القضيّة الحقيقيّة.
ومنها: ما رواه عبدالعزيز بن المهتدي والحسن بن علي بن يقطين عن الرضا عليه السلام:
قال: قلت: لا أكاد أصل إليك أسألك عن كلّ ما أحتاج إليه من معالم ديني، أفيونس بن عبدالرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني؟ فقال:
«نعم» [١].
فقد أمضى الإمام في هذه الرواية ما كان مرتكزاً في ذهن الراوي من حجّية قول الثقة لأنّ الراوي سأل عن وثاقة يونس بن عبدالرحمن وعن أخذ معالم دينه منه لكونه ثقة، والإمام عليه السلام أجاب عن كلا السؤالين بقوله «نعم»، فكأنّه أمضى الصغرى والكبرى جميعاً.
ومنها: ما ورد في التوقيع الشريف الوارد على القاسم بن العلاء:
«فإنّه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فما يرويه عنّا ثقاتنا، قد عرفوا بأنّا نفاوضهم سرّنا ونحملهم إيّاه إليهم» [٢].
فإنّ الحكم فيها بعدم جواز التشكيك أيضاً تعلّق بموضوع الثقة.
ومنها: ما رواه أحمد بن إسحاق، عن أبي الحسن عليه السلام سألته وقلت: من اعامل وعمّن آخذ وقول من أقبل؟ فقال:
«العمري ثقتي فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي وما قال لك عنّي فعنّي يقول، فاسمع له وأطع فإنّه الثقة المأمون»
قال: وسألت أبا محمّد عليه السلام عن مثل ذلك فقال:
«العمري وابنه ثقتان فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان، وما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمع لهما وأطعهما فإنّهما الثقتان المأمونان» [٣].
[١]. الوسائل الشيعة، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضى، الباب ١١، ح ٣٣.
[٢]. المصدر السابق، ح ٤٠
[٣]. المصدر السابق، ح ٤