طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٥ - مناقشات في دلالة الآية و حلّها
٣. آية الكتمان
وهي قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّه وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ» [١].
وتقريب الاستدلال بها: أنّ حرمة الكتمان ووجوب الإظهار يلازم وجوب القبول وإلّا يكون لغواً.
واورد عليها أوّلًا: بأنّها واردة في اصول العقائد كما يشهد به شأن نزولها [٢].
واجيب عنه: بأنّها مطلقة تعمّ الفروع والاصول معاً؛ لأنّ الآية تشمل بالوجدان ما إذا كتم فقيه حرمة الربا أو الرشا مثلًا، ولا دخل لخصوصية المورد لأنّ المورد ليس مخصّصاً.
وثانياً: أنّ من الممكن أن تكون فائدة حرمة الكتمان ووجوب الإظهار هو حصول العلم من قولهم لأجل تعدّدهم لا العمل بقولهم وإن لميحصل العلم من إخبارهم.
وإن شئت قلت: إنّا فهمنا وجوب القبول من برهان اللغوية، لا من اللفظ حتّى يدّعي الإطلاق بالنسبة إلى مورد عدم حصول العلم.
وعليه فدلالة الآية على حجّية خبر الواحد لا تخلو من إشكال.
٤. آية أهل الذكر
وهي قوله تعالى: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَاتَعْلَمُونَ» وقد وردت في موضعين من الكتاب الكريم: أحدهما: قوله تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَاتَعْلَمُونَ» [٣]، والثاني: قوله تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا
[١]. سورة البقرة، الآية ١٥٩
[٢]. فإنّها نزلت في اليهود و النصارى الذين كتموا أمر نبوّة نبيّنا صلى الله عليه و آله وهم يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل. انظر: مجمع البيان، ج ١، ص ٤٤٦
[٣]. سورة النحل، الآية ٤٣