طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠ - الدليل الأوّل الكتاب
ويرد عليه: أنّه بعد التأمّل في الآيات السابقة على هذه الآيات واللاحقة لها نرى أنّها تدلّ على أنّ المراد بالظنّ في هذه الآيات ليس معناه المصطلح عند الفقهاء والاصوليين، وهو الاعتقاد الراجح، بل المراد منه معناه اللغوي الذي يعمّ الوهم والاحتمال الضعيف أيضاً.
ففي مقاييس اللغة: «الظنّ يدلّ على معنيين مختلفين: يقين وشكّ» واستشهد لمعنى اليقين بقوله تعالى: «الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ» [١] حيث إنّ معنى «يظنّون» فيه «يوقنون» وقال بالنسبة إلى معنى الشكّ ما إليك نصّه: «والأصل الآخر: الشكّ، يقال ظننت الشيء إذا لم تتيقّنه» [٢].
وفي المفردات: «الظنّ اسم لما يحصل عن أمارة ومتى قويت أدّت إلى العلم ومتى ضعفت جدّاً لم يتجاوز حدّ التوهّم» [٣].
وبالجملة أنّ الظنّ الوارد في هذه الآيات إنّما هو بمعنى الأوهام الّتي لا أساس لها ولا اعتبار بها عند العقلاء.
أمّا الآية الاولى: فلأنّ الوارد قبلها هو: «إنَّ الذِينَ لا يُؤمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُسَمُّونَ المَلائِكِةَ تَسْمِيَةَ الانْثَى» [٤] فالتعبير ب «تسمية الانثى» إشارة إلى ما جاء في بعض الآيات السابقة: «إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّه بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ الْهُدَى» [٥] من أنّ هذه الأسماء
[١]. سورة البقرة، الآية ٤٦
[٢]. معجم مقاييس اللغة، ج ٣، ص ٤٦٣
[٣]. المفردات في غريب القرآن، ص ٣١٧
[٤]. سورة النجم، الآية ١٧
[٥]. سورة النجم، الآية ٢٣