طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤ - ٣ حجّية ظواهر الكتاب بالخصوص
الأخبار المعارضة لها الدالّة على حجّية ظواهره مطلقاً، وهي على طوائف:
الطائفة الاولى: حديث الثقلين، بطرقه المتواترة؛ [١] فإنّه ظاهر في أنّ كلًاّ من الكتاب والعترة حجّة مستقلّة، وأنّ الكتاب وهو كلام اللَّه هو الثقل الأكبر، والعترة الطاهرة عليهم السلام هو الثقل الأصغر، وأنّ كلّ واحد منهما يؤيّد الآخر ويوافقه، نظير حكم العقل وحكم الشرع في قاعدة الملازمة، فليست حجّية حكم العقل مقيّدة بدلالة الشرع وبالعكس، وإن كان يؤيّد أحدهما بالآخر، فكذلك ما نحن فيه، وإلّا لو كانت حجّية دلالة الكتاب مقيّدة بدلالة الروايات لكانت دلالة الروايات أيضاً مقيّدة بدلالة الكتاب.
الطائفة الثانية: ما يدلّ على أنّ القرآن هو الملجأ في الحوادث، والمرجع عند التباس الامور لجميع الناس، نظير قوله صلى الله عليه و آله:
«إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن، فإنّه شافع مشفّع وماحل مصدّق، ومَن جعله أمامه قاده إلى الجنّة، ومَن جعله خلفه ساقه إلى النار، وهو الدليل يدلّ على خير سبيل» [٢].
الطائفة الثالثة: وهي من أقوى الأدلّة على ما ذكرنا، ما يدلّ على وجوب عرض الروايات على كتاب اللَّه والأخذ بما وافقه وترك ما خالفه، مثل ما روي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«إنّ على كلّ حقّ حقيقة، وعلى كلّ صواب نوراً، فما وافق كتاب اللَّه فخذوه، وما خالف كتاب اللَّه فدعوه» [٣]
، فلولا حجّية ظواهره لما صحّ العرض عليه.
الطائفة الرابعة: ما ورد عند تعارض الخبرين الآمرة بأخذ ما وافق كتاب اللَّه [٤].
الطائفة الخامسة: ما يدلّ على أنّه يجب الوفاء بكلّ شرط إلّاما خالف كتاب اللَّه [٥].
[١]. انظر: جامع أحاديث الشيعة، ج ١، ص ١٨٩- ٢١٩، الباب الرابع من أبواب المقدّمة
[٢]. وسائل الشيعة، ج ٤، كتاب الصلاة، أبواب قراءة القرآن ولو في غير الصلاة، الباب ٣، ح ٣
[٣]. المصدر السابق، ج ١٨، ص ٧٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، ح ١٠- ١٢ و ١٤ و ١٥
[٤]. المصدر السابق، ح ١٩ و ٢١ و ٣٥
[٥]. المصدر السابق، ج ١٢، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٦