طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١ - ٢ حجّية ظواهر الألفاظ عموماً
بالأدلّة القاطعة في علم الكلام، كما أنّه نقلت هذه الآيات الباهرات متواترة إلينا.
بل من الواضح أنّه إنّما ثبت نبوّة نبيّنا صلى الله عليه و آله بهذا الكتاب؛ لأنّه أكبر معجزاته وأتمّ دلائله، فهو المعيار في بيان اصول الإسلام وفروعه وأوامر اللَّه ونواهيه.
ولكن غير خفيّ، أنّ مداليل هذا الكتاب القيّم ومحكماته، بين نصٍّ وظاهر ولا ريب في حجّية نصوصه لأحدٍ ممّن أقرّ بالإسلام وصدق دعوة الرسول الصادق المصدّق صلى الله عليه و آله واعترف بأنّ القرآن العظيم كتاب: «احْكِمَتْ آياتُه ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكيمٍ خَبيِرٍ» [١]، و «وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ» [٢]، و «يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجَهُم مِنَ الظُّلمَاتِ إلَى النّورِ بإذْنِهِ وَيَهْديهِم إلِى صِراطٍ مُستَقيمٍ» [٣].
وإنّما وقع الكلام في حجّية ظواهر الألفاظ عموماً وفي حجّية ظواهر الكتاب بالخصوص.
٢. حجّية ظواهر الألفاظ عموماً
لا إشكال في حجّية ظواهر الألفاظ إجمالًا من دون اختصاصها بالألفاظ الواردة في الكتاب والسنّة، بل يشمل جميع العقود والإيقاعات والدعاوي والشهادات والأقارير، والدليل عليه:
أوّلًا: بناء العقلاء، فإنّهم لا يزالون يستندون في أنحاء محاوراتهم ورسائلهم في العقود والعهود وأسناد المعاملات والوصايا إلى ظواهر الألفاظ، ولم يردع الشارع عن طريقتهم.
وثانياً: لزوم نقض الغرض من وضع الألفاظ لو لم نقل بحجّية ظواهرها، لأنّ الغرض من وضعها التفهيم والتفهّم، والاقتصار على الألفاظ الصريحة والنصوص القطعيّة الّتي ضاقت دائرتها بكثرة المجازات والاستعارات وأنواع التأويلات، تفويت للغرض الأصلي من وضعها.
[١]. سورة هود، الآية ١
[٢]. سورة النحل، الآية ٨٩
[٣]. سورة المائدة، الآية ١٦