طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٧ - الفصل التاسع المجمل والمبيّن
والأكثر على أنّها مبيّنة فيحمل النفي على نفي الماهية إن قلنا بمذهب الصحيحي، وإن قلنا بمذهب الأعمّي يحمل على نفي أقرب المجازات بالنسبة إلى الحقيقة المتعذّرة وهو الصحّة، وإلّا فإن تعذّر الحمل على نفي الصحّة لقيام قرينة عليه مثلًا، يحمل على نفي الكمال.
والحقّ في المسألة ما ذهب إليه المشهور من كون المورد المذكور من المبيّن لكن لا بالطريق الذي مشى عليه المشهور من كون المستعمل فيه في كلّ مرتبة من المراتب الثلاثة المذكورة في كلامهم غيره في الآخرين، بل المستعمل فيه في جميع المراتب إنّما هو نفي وجود الماهية، إلّاأنّه في المرتبة الثانية والثالثة يكون ادعائياً، بأنّ عدم الصحّة أو عدم الكمال بمنزلة عدم وجود الماهية.
وأمّا التحريم المضاف إلى الأعيان فعدّه بعضهم من المجمل نظراً إلى أنّ إضافة التحريم إلى العين غير معقولة، فلابدّ من إضمار فعل يصلح أن يكون متعلّقاً له، وحيث إنّ الأفعال كثيرة ففي مثل صيد البرّ يحتمل أن يكون المحرّم اصطياده أو أكله، فيصير الكلام مجملًا.
واجيب عنه: بأنّ مثله حيثما يطلق يتبادر منه عرفاً نفي الفعل المقصود منه والمناسب له كالأكل في المأكول والشرب في المشروب واللبس في الملبوس والنكاح في المنكوح إلى غير ذلك، فهو كافٍ في ترجيح هذا الاحتمال.
نعم، هذا إنّما يصحّ فيما كان الفعل المناسب له واحداً، وأمّا إذا كان متعدّداً كما في مثال الصيد حيث يناسبه كلّ واحد من الاصطياد والأكل فالقول بالإجمال متّجه.
ثمّ إنّ المشهور أرسلوا تقدير الفعل في المقام إرسال المسلّم بزعم أنّ إضافة التحريم إلى العين غير معقولة، مع أنّ الحقّ جواز عدم التقدير بلا إشكال، بل هو المتعيّن؛ لأنّ التحريم بمعنى الممنوعية، ولا ريب في تعلّق جواز المنع بالعين فيقال:
إنّ هذا الشيء والعين الخارجيّة محرّمة ممنوعة.
نعم، المنع ينصرف إلى الأثر الظاهر والمناسب، والانصراف غير التقدير.