طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٦ - ثانيها عَلَم الجنس
المعاني الخارجيّة.
هذا، مضافاً إلى وجود صحّة السلب في المقام، فيصحّ أن يقال: «الإنسان الذهني ليس بإنسان» أو «أنّ النار الذهنية ليست ناراً حقيقة بل النار ذلك الوجود الخارجي الذي يحرق الأشياء» والماء «هو الموجود الخارجي الذي يروي العطشان».
إن قلت: الوجود مساوق للتشخّص والجزئيّة وهو ينافي كلّية اسم الجنس.
قلت: المراد من الوجود هنا هو الوجود السعي وهو لا ينافي الكلّية لأنّه قدر جامع بين الوجودات الجزئيّة الخارجيّة ويكون وعاؤه الذهن لكن بما أنّه مرآة ومشير إلى تلك الوجودات، وإن أبيت عن ذلك فاختبر نفسك عند طلب الماء، فلا ريب في أنّك تطلب الماء الخارجي لا ماهيّته مع أنّك لست في طلب ماء مشخّص معيّن بل تطلب مطلق الماء الخارجي أو جنس الماء الخارجي بوجوده السعي، وليس المراد من الوجود السعي إلّاهذا.
فتلخّص أنّ الموضوع له في أسماء الأجناس هو الماهيات الموجودة في الخارج بوجودها السعي، كما اتّضح أنّ اسم الجنس قابل لأنّ يكون مصبّ الإطلاق والتقييد.
ثانيها: عَلَم الجنس
ولا يبعد أن يكون الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس نظير الفرق بين زيد والرجل من بعض الجهات، فكما أنّه لا نظر في وضع الرجل لأفراد الإنسان إلى التشخّصات الفردية والتعيّنات الخارجيّة وأنّ الفرد الفلاني تولّد في أيّ تاريخ ومن أيّ شخص مثلًا بل وضع اللفظ لذوات الأفراد فقط، وأمّا كلمة زيد فهي وضعت للفرد بما هو فرد وللشخص بما هو متشخّص ومتعيّن عن سائر الأفراد، كذلك في ما نحن فيه، فإنّ الأسد وضع لذلك الحيوان المتعيّن خارجاً من دون أن يكون لتعيّنه دخل في الموضوع له، وأمّا الاسامة فإنّها وضعت لذلك المتعيّن بما هو متعيّن وممتاز عن سائر الأجناس.