طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٦ - ١٢ تخصيص عمومات الكتاب بخبر الواحد
اللَّه فدعوه» [١]
، ومقتضى هذه الأخبار وجوب طرح ما خالف كتاب اللَّه.
ويمكن الجواب عنه من طريقين:
الأوّل: أنّ مخالفة الخاصّ مع العامّ ليست بمخالفة عرفاً بل يعدّ الخاصّ حينئذٍ بياناً للعامّ وشرحاً له، وهذا الجواب سليم عن الإشكال بعد ما مرّ من أنّ سيرة الشارع استقرّت على البيان التدريجي للأحكام. نعم مع قطع النظر عن هذه النكتة فلا ريب في أنّ ورود الخاصّ المنفصل بعد العامّ يعدّ عرفاً معارضاً للعامّ.
الثاني: سلّمنا صدق المخالفة عرفاً، إلّاأنّ المراد من المخالفة في الأخبار الآمرة بردّ المخالف للكتاب هو غير مخالفة العموم والخصوص مطلقاً قطعاً، وذلك للعلم بصدور أخبار كثيرة مخالفة للكتاب بالعموم والخصوص إجمالًا وجريان السيرة القطعيّة وقيام الإجماع على العمل بها في مقابل عمومات الكتاب، ولا يكون ذلك إلّا لتخصيص المخالفة الّتي هي موضوع الأخبار الآمرة بطرح الخبر المخالف للكتاب بالمخالفة على نحو التباين وإخراج المخالفة بالعموم والخصوص مطلقاً عنها، إذن فالأخبار الآمرة بردّ المخالف محمولة على المخالفة على نحو التباين؛ لأنّ لسانها آبٍ عن التخصيص.
واورد على هذا الجواب: بأنّ إخراج المخالفة بالعموم والخصوص المطلق من الأخبار الآمرة بطرح المخالف للكتاب واختصاصها بالمخالفة على نحو التباين يستلزم بقاؤها بلا مورد، لأنّا لم نظفر على خبر مخالف على هذا الوجه.
وأجاب الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله عن هذه المشكلة بما حاصله: «أنّ عدم الظفر على المخالف بالتباين الآن، أي بعد تنقيح الأخبار وتهذيبها مرّات عديدة بأيدي أكابر أصحاب الحديث وضبطها في الاصول الأربعمائة والجوامع الأوّلية ثمّ في الاصول الأربعة لا يلازم عدم وجوده فيما قبل» [٢].
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، ح ١٠
[٢]. مطارح الأنظار، ص ٢١٢