طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٤ - التمسّك باستصحاب العدم الأزلي في تعيين حال الفرد المشتبه
فلا وجه لما ذكره المحقّق صاحب الكفاية من الفرق بين المخصّص اللبّي واللفظي وقوله بعدم جواز التمسّك في اللفظي مطلقاً في جميع الصور الأربعة وبجواز التمسّك في المنفصل من اللبّي.
التمسّك باستصحاب العدم الأزلي في تعيين حال الفرد المشتبه
إلى هنا كان مفروض الكلام فيما إذا لم يكن هناك أصل موضوعي كالاستصحاب يعيّن به حال الفرد المشتبه حتّى يندرج تحت الخاصّ أو العامّ، فإنّه إذا كان للفرد المشتبه حالة سابقة كالعدالة أو الفسق في مثال «أكرم العلماء» يجري استصحابها، يثبت به كونه عادلًا أو فاسقاً فيحكم بوجوب إكرامه أو حرمته بلا إشكال، وأمّا إذا لم يكن له حالة سابقة فهل يمكن التمسّك باستصحاب عدم النسبة من الأزل، المسمّى باستصحاب العدم الأزلي كاستصحاب عدم القرشية في المرأة أم لا؟
توضيحه: إنّ هناك عامّ دلّ على أنّ المرأة تحيض إلى خمسين، وخاصّ دلّ على أنّ القرشية تحيض إلى ستّين، فإذا شكّ في امرأة أنّها قرشية أو غير قرشية فباستصحاب عدم النسبة بينها وبين قريش قبل وجودها تخرج المرأة من عنوان القرشية وتبقى تحت العامّ فيكون حيضها إلى خمسين.
وهذا الاستصحاب لا يعارض باستصحاب عدم النسبة بينها وبين غير قريش؛ لأنّ النسبة بينها وبين غير قريش ممّا لا أثر له شرعاً كي يجري استصحاب عدمها، فيكون أحد الاستصحابين حجّة والآخر غير حجّة.
وقد اختار صاحب الكفاية إمكان إحراز حال الفرد المشتبه بهذا الأصل في جميع الموارد إلّاما شذّ، وهو ما إذا تبادل الحالتان- العدالة والفسق مثلًا- ولم يعلم السابق من اللاحق، فحينئذٍ لا يمكن استصحاب عدم النسبة بينه وبين الفسق قبل وجود صاحبه مثلًا بعد العلم الإجمالي بانتقاض عدم النسبة وتبدّله إلى الوجود قطعاً [١].
[١]. كفاية الاصول، ص ٢٢٣