طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٢ - الثاني لفظة كلّ وما شابهها
بمقدّمات الحكمة [١].
والأولى في المقام إلفات النظر إلى تركيب قول من سرق ماله مثلًا: «لم يبق منه شيء» أو إلى قوله تعالى في حكاية قول بلقيس: «مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أمراً حَتّى تَشْهَدُونِ» [٢] أو كلمة «لا إله إلّااللَّه»، فإنّ المتبادر والمتفاهم العرفي كما يكون معتبراً في المفردات فكذلك في المركّبات.
والوجدان شاهد على أنّ النكرة في سياق النفي أو النهي في أمثال هذه التراكيب يتبادر منه العموم من دون حاجة إلى مقدّمات الحكمة.
الثاني: لفظة كلّ وما شابهها
وقد يقال فيها أيضاً بأنّ دلالتها على العموم واستيعاب المدخول يتمّ بمعونة مقدّمات الحكمة المحرزة بها سعة المدخول وإرساله، واستشهد لذلك بعدم دلالتها في صورة تقييد مدخولها على أزيد من المقدار المقيّد فقولك: «أكرم كلّ رجل عادل» يدلّ على إكرام الرجال العدول فقط لا مطلق الرجال [٣].
وقد يقال بأنّها ظاهرة في العموم من دون حاجة إلى مقدّمات الحكمة وهو الصحيح فإنّ لفظة «كلّ» أو ما شاكلها تدلّ بنفسها على إطلاق مدخولها وعدم أخذ خصوصية فيه ولا يتوقّف ذلك على إجراء المقدّمات، ففي مثل قولنا «أكرم كلّ رجل» تدلّ لفظة «كلّ» على سراية الحكم إلى جميع من ينطبق عليه الرجل من دون فرق بين الغني والفقير والعالم والجاهل وما شاكل ذلك، فتكون هذه اللفظة بيان على عدم أخذ خصوصية وقيد في مدخولها [٤].
[١]. كفاية الاصول، ص ٢١٧
[٢]. سورة النمل، الآية ٣٢
[٣]. انظر: كفاية الاصول، ص ٢١٧؛ محاضرات في اصول الفقه، ج ٥، ص ١٥٧
[٤]. درر الفوائد، ج ١، ص ٢١١؛ تهذيب الاصول، ج ٢، ص ١٦٠؛ محاضرات في اصول الفقه، ج ٥، ص ١٥٨- ١٥٩